تونس 26°C

6 جوان 2026

تونس 38°C

6 جوان 2026

إيران… على حافة النار : بين كلفة الصدام ومرارة الانكسار .

بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

تدخل إيران اليوم أكثر لحظاتها قتامة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية .
حربٌ لم تُعلن رسميا بعد ، لكنها تتقد كالجمر تحت الرماد، تكشفها لغة التهديد، وصدى الصواريخ، وتقلّبات التصريحات.
إنّه زمن الهاوية ، زمن تُختبر فيه قدرة الأنظمة على الصمود وقدرة الشعوب على التحمل .
سنواتٌ طويلة من المناورة الحذرة وإدارة الوقت في ملفها النووي لم تعد تنفع.
كل تلك الجولات من الأخذ والرد تحوّلت الآن إلى حمل ثقيل يصعب احتماله، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 2015 وما تبعه من عقوبات شلّت العصب الاقتصادي وأغرقت البلاد في دوامة اختناق اقتصادي وسياسي .
لم يعد التوتر مجرّد لعبة ديبلوماسية أو رسائل تحت الطاولة .
لقد أصبح كتلة من الضغط الهائل، تتراكم فوق صدر النظام .
ومع كل تصعيد، كانت دائرة الخطر تتوسع حتى وصلت اليوم إلى لحظة لم يعد فيها الخطأ مسموحا ، ولا التراجع خيارا سهلا . هامش المناورة تقلّص إلى شريط ضوء بالكاد يُرى.
ان المعادلة قاسية : المواجهة تعني احتمال انزلاق البلاد إلى صراع عسكري قد يضرب بنيتها الحيوية ويعمّق الإنهاك الاقتصادي .
والتسوية تعني ابتلاع خطاب “ الصمود ” الذي بنى عليه النظام شرعيته طوال أربعة عقود.
كلا الطريقين مُرّ ، وكلاهما يحمل في طياته تهديدا لصلب السلطة.
لكن الأزمة لم تعد شأنا خارجياً فقط ، النار وصلت إلى الداخل الإيراني. التضخم يلتهم القدرة الشرائية، الثقة بين الشارع والنظام تتآكل، والغضب يتصاعد في صمت ثقيل .
وفي هذا المناخ، أي قرار ، سواء كان انحناءً للعاصفة أو مواجهة لها ، لن يمر من دون ثمن سياسي واجتماعي باهظ، وقد يعيد تشكيل خريطة القوى داخل الدولة نفسها.
القبول بالشروط الأميركية الآن سيُقرأ كتنازل مُذل بعد سنوات من التصعيد الخطابي . أمّا المضي نحو المواجهة فمعناه فتح أبواب حرب قد لا تبقى في حدود “ الضغط والضغط المضاد ”، بل قد تهزّ استقرار النظام من جذوره.
إنها لحظة مفصلية … لحظة تختبر قدرة النظام على النجاة ، بل ربما تحدد مصير الجمهورية برمّتها.
لا شيء يبدو مطمئنا ، والمؤشرات كلها توحي بأن المواجهة ، بأسمائها المختلفة ، ما تزال في بدايتها .
وفي وسط هذا الضباب الكثيف ، يقف مستقبل إيران معلّقا بين نار تستعر ومرارة تنازل يكاد يكون أشبه بالانكسار.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية