38°C تونس
22/09/2026
العبث بالحرمين الشريفين … أخطر بدعة تهدد وحدة المسلمين في العصر الحديث .
أراء وأفكار

العبث بالحرمين الشريفين … أخطر بدعة تهدد وحدة المسلمين في العصر الحديث .

أغسطس 1, 2026

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

لطالما كان الحفاظ على الثوابت الجامعة لامتنا من أعظم أسباب وحدتها ، لأن المساس بالمصطلحات الدينية المقدسة الراسخة ليس مجرد تغيير في الألفاظ ، بل قد يتحول إلى مدخل خطير جدا لإثارة الفتن وإعادة رسم حدود الانقسام و الانشقاق بين المسلمين ابناء الامّة الواحدة .
ومن هنا، فإن ما بدأ يتردد أخيرا. من إطلاق لقب “ الحرمين الشريفين ” على بعض الأضرحة في العراق يثير ذعرا و قلقا بالغا ، لأنه يمثل سابقة خطيرة غير معهودة في التاريخ الإسلامي ، ويصطدم بما استقر عليه إجماع كل المسلمين عبر القرون منذ الرسالة المحمدية .
فمنذ فجر الإسلام ، لم يكن هناك خلاف بين المسلمين ، سنة وشيعة ، على أن “ الحرمين الشريفين ” هما المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة ، وأن المسجد الأقصى يحتل مكانته العظيمة بوصفه أولى القبلتين وثالث الحرمين . هذا الاصطلاح لم يكن وليد اجتهاد مذهبي أو سياسي ، وإنما هو جزء من الوعي الإسلامي المشترك الذي لم ينازع فيه أحد من كل علماء الأمة المعتبرين .
إن محاولة توسيع هذا اللقب ليشمل أضرحة أو مزارات في العراق ، و مهما كانت مكانتها عند فئة من المسلمين ، ليست مجرد اجتهاد لغوي ، بل تمثل خروجا على ما تعارف عليه المسلمون ، وفتحا لباب لا يعرف أحد أين ستكون نهايته .
فإذا أصبح من الجائز إعادة تعريف المصطلحات الدينية الكبرى وفق اعتبارات مذهبية ، فما الذي سيمنع غدا من إعادة تعريف مفاهيم أخرى تشكل ركائز الهوية الإسلامية الجامعة ؟.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الطروحات لا تأتي في وقت تعيش فيه الأمة حالة من الاستقرار والوحدة ، بل في مرحلة تعصف بها الحروب والانقسامات والصراعات الطائفية . لذلك فإن أي خطاب يحمل في طياته إعادة إنتاج للهويات المذهبية على حساب المشترك الإسلامي لن يؤدي إلا إلى تعميق الشروخ وإذكاء الاحتقان بين أبناء الأمة .
إن هذه الممارسة ، إن صحت واستمرت ، تبدو بدعة معاصرة لا سند لها من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية ولا من التراث الإسلامي الذي أجمع على دلالة مصطلح “ الحرمين الشريفين ”.
وليس من الحكمة أن تتحول المصطلحات الجامعة إلى أدوات للاستقطاب المذهبي با السياسي بغرض الهيمنة و مد النفوذ ، لأن ذلك يهدد وحدة المسلمين أكثر مما يخدم أي رؤية دينية أو فكرية .
ومن هنا تبرز مسؤولية كبار العلماء والمراجع الدينية في العالم الإسلامي ، وفي مقدمتهم المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني نفسه ، في بيان الموقف الشرعي بصورة واضحة لا تحتمل اي لبس، إذا ثبت بالفعل الترويج لهذا الوصف .
فالصمت أمام مثل هذه القضايا قد يفتح الباب أمام ترسيخ مفاهيم جديدة تصبح مع مرور الزمن أمرا واقعا ، رغم أنها لم تكن يوما جزءا من الموروث الإسلامي المشترك .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *