بقلم : أبوبكر الصغير.
جاء الموقف الصادر عن المملكة العربية السعودية في إدانتها الاعتداء الإيراني على سيادة كل من الإمارات ، و البحرين ، و قطر و الكويت و الأردن ليؤكد تحوّلا مهما في معادلة الردع السياسي في المنطقة، ويعيد التأكيد على مركزية الدور السعودي في بناء نظام إقليمي قائم على احترام السيادة وتوازن القوى.
فالمملكة، عبر هذا البيان، لا تكتفي بالتضامن الدبلوماسي التقليدي، بل تربط أمنها الوطني بالأمن العربي والإقليمي، وتضع الانتهاكات الإيرانية في سياق أوسع يتجاوز حدود الحادثة نفسها ، ليصل إلى تهديد مباشر لمنظومة الاستقرار التي تقود الرياض جهود تثبيتها منذ سنوات .
يحمل البيان السعودي ، في مضمونه رسائل استراتيجية متعددة المستويات: رسالة إلى الدول المستهدفة تؤكد أن دعم السعودية ليس رمزيا ، بل ترجمة فعلية لالتزامها بحماية أمن محيطها العربي .
ورسالة إلى إيران بأن محاولات فرض الوقائع بالقوة أو اختبار سيادة الدول لن تمر دون مواجهة سياسية جماعية؛
ورسالة إلى المجتمع الدولي بأن الرياض أصبحت رأس الحربة في الدفاع عن القانون الدولي ومنع الانزلاق نحو فوضى إقليمية تجرّ المنطقة إلى صدامات غير محسوبة.
كما يعكس وضع المملكة “ كل إمكاناتها ” تحت تصرف الدول الشقيقة إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة ، حيث لا يمكن فصل أمن الخليج عن أمن الشرق الأوسط برمّته ، ولا يمكن القبول بتحويل السيادة إلى ورقة ضغط سياسي أو ميدان مساومات استراتيجية.
وبهذا الموقف، تكرّس السعودية مرة أخرى دورها باعتبارها الفاعل الإقليمي الأكثر قدرة على ضبط التوازنات ، والضامن الرئيسي لعدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، وذلك من خلال قوة سياسية هادئة تقوم على الردع العقلاني والدفاع الصارم عن سيادة الدول واستقرارها .
وتختتم المملكة موقفها بدعوة واضحة لاحترام القانون الدولي والابتعاد عن منطق التصعيد، مؤكدة أن المسّ بسيادة دولة عربية هو مسّ بالمنظومة الأمنية المشتركة، ومعلنة استمرارها في حماية الاستقرار الإقليمي بوصفه خيارا استراتيجيا لا يمكن التراجع عنه .


