تونس 27°C

16 جوان 2026

تونس 38°C

16 جوان 2026

الإمارات .. حكمة الدولة وصوت العقل في زمن العواصف .

ٍبقلم : أبوبكر الصغير .

في لحظات الأزمات الكبرى تظهر حقيقة الدول و عظمتها ، وتُختبر قدرة القيادات على الجمع بين حماية المصالح الوطنية والحفاظ على مسؤولية تاريخية تجاه محيطها والعالم . في خضم التوترات الأخيرة المتصاعدة و حالة الحرب في المنطقة، برز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة باعتباره نموذجا للدبلوماسية الهادئة والعقلانية التي تنحاز إلى الاستقرار ، وتؤمن بأن قوة الدول لا تُقاس فقط بمدى قدرتها على المواجهة ، بل بقدرتها على منع السقوط و الانزلاق نحو الفوضى .
لقد أثبتت الإمارات، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الصائبة ، أن سياستها الخارجية تقوم على مبدأ واضح : حماية الأمن الوطني ، وتعزيز السلام ، وفتح مساحات للحوار عندما تضيق الخيارات السياسية .
فهي لم تتعامل مع الأزمات بمنطق الانفعال أو ردود الفعل ، بل بمنطق الدولة القوية التي تدرك خطورة المرحلة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها .
وخلال الحرب والتوترات المرتبطة بإيران ، اتخذ الموقف الإماراتي طابعا متزنا ، يجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية و الحرص على عدم اتساع دائرة الصراع .
فقد أدركت أبوظبي أن أي مواجهة مفتوحة في المنطقة لن يدفع ثمنها طرف واحد ، بل ستنعكس على أمن الشعوب واستقرار الاقتصاد العالمي ومستقبل المنطقة بأسرها .
وفي هذا السياق جاءت كلمات الدكتور أنور قرقاش ، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات ، لتجسد فلسفة سياسية واضحة تقوم على تغليب الحلول الدبلوماسية .
فقد أعرب عن أمله في أن يسهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في إنهاء التوترات وفتح مسار سياسي جديد يعزز الاستقرار الإقليمي ، مؤكدا أن المنطقة بحاجة إلى طي صفحات التصعيد وفتح آفاق للحلول المستدامة .
إن هذا الموقف يعكس رؤية إماراتية ترى أن السلام ليس ضعفا ، وأن الحوار ليس تراجعا ، بل هو تعبير عن ثقة الدول التي تمتلك رؤية بعيدة المدى .
فالدبلوماسية الناجحة هي التي تمنع الحروب قبل وقوعها ، وتبحث عن المخارج حين تبدو الطرق مسدودة .
لقد أصبحت الإمارات اليوم صوتا للعقل في بيئة إقليمية معقدة ، ونموذجا لدولة اختارت أن تجعل التنمية والاستقرار أولوية ، وأن تساهم في بناء جسور التواصل بدلا من توسيع فجوات الصراع .
وفي زمن تتسارع فيه الأزمات ، يبقى الرهان الحقيقي على الدول التي تمتلك الحكمة والشجاعة السياسية ، والإمارات تؤكد من جديد أن مسؤولية القيادة لا تظهر فقط في أوقات الرخاء ، بل تتجلى أكثر عندما تواجه المنطقة أصعب امتحاناتها .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية