38°C تونس
15/10/2026
إيران تفقد عمقها : سنوات التمدد تتحول إلى عزلة واستنزاف .
أراء وأفكار

إيران تفقد عمقها : سنوات التمدد تتحول إلى عزلة واستنزاف .

أكتوبر 15, 2026

بقلم – أبوبكر الصغير .

لطالما قدّم النظام الإيراني ما سماه ” العمق الاستراتيجي ” باعتباره أحد أهم مصادر قوته ، مستندا إلى شبكة واسعة من الحلفاء والفصائل المسلحة في المنطقة ، من العراق وسوريا ولبنان إلى اليمن وغزة ، باعتبارها خطوط دفاع متقدمة تحمي إيران وتوسع نفوذها.
لكن هذه الاستراتيجية تواجه اليوم مرحلة انحسار واضحة .
فسقوط نظام بشار الأسد أضعف واحدا من أهم جسور النفوذ الإيراني نحو لبنان ، كما تعرض حزب الله لضربات كبيرة أفقدته جزءا مهما من قدراته ، بينما تواجه بقية أدوات النفوذ الإيراني ظروفا إقليمية أكثر تعقيدا . وبذلك لم يعد ” العمق الاستراتيجي ” الذي بنت عليه طهران سياستها الإقليمية بالصلابة التي كان عليها .
المفارقة أن التوسع الذي أرادته طهران مصدر قوة أصبح في جوانب عديدة مصدرا للاستنزاف .
فقد استنزفت سياسة دعم الحلفاء والفصائل موارد كبيرة ، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من العقوبات والتضخم وتراجع القدرة الشرائية ، ما جعل السؤال حول كلفة النفوذ الخارجي أكثر حضورا داخل إيران وخارجها .
كما أن اتساع شبكة الخصومات الإقليمية والدولية أدى إلى تضييق هامش الحركة أمام طهران .
فالعراق يحاول تعزيز قراره الوطني ، وسوريا لم تعد الساحة التي كانت عليها، ولبنان يشهد نقاشاً متزايدا حول حصر السلاح بيد الدولة ، بينما يبقى الحوثيون بارهابهم ورقة إيرانية للابتزاز لكنها في الوقت نفسه مصدر ضغوط إضافية .
إيران لم تفقد كل أوراقها ، ولا يزال لها نفوذ وقدرات عسكرية وشبكات حليفة مؤثرة، لكن المعادلة تغيرت .
فبدلا من أن يكون النفوذ الخارجي وسيلة لتأمين إيران ، أصبح الحفاظ عليه أكثر كلفة ، وأصبحت بعض أدواته جزءاً من المشكلة التي تواجهها طهران.
لقد احتاج بناء ” العمق الاستراتيجي ” الإيراني إلى عقود عديدة ، لكن تآكله اليوم سيكون أسرع بكثير .
وما نشهده ليس نهاية النفوذ الإيراني، وإنما تراجع واضح في قدرته على العمل بالشروط التي اعتادت عليها طهران ، واتساع دائرة العزلة والضغوط حول نظام جعل من التمدد خارج الحدود و التدخل في شؤون الدول إحدى ركائز بقائه و سياساته .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *