38°C تونس
01/10/2026
الكويت … شعب لا ينحني وقيادة تعرف كيف تحمي الوطن .
أراء وأفكار

الكويت … شعب لا ينحني وقيادة تعرف كيف تحمي الوطن .

أكتوبر 1, 2026

بقلم – ابوبكر الصغير .

هناك أوطان تُقاس بمساحتها ، وأوطان تُقاس بما تختزنه من كرامة وإرادة ووفاء .
والكويت واحدة من تلك الأوطان التي أثبتت، في اللحظات الصعبة ، أنها دولة عظيمة تعرف قيمة وطنها وتملك قيادة حكيمة على راسها سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، قادرة على أن تكون أكبر من كلّ الجغرافيا وأقوى من كلّ العواصف .
وفي الكويت ، لم يكن الصمود مجرد رد فعل على ظرف عابر ، وإنما كان ثمرة تلاحم عميق بين قيادة تدرك مسؤوليتها التاريخية، وشعب يعرف قيمة وطنه، ومؤسسات دولة تؤمن بأن أمن الكويت واستقرارها وسيادتها ليست مواضيع للمساومة .
ولعل أول ما يستحق التقدير في التجربة الكويتية هو القيادة الكويتية الحكيمة ، وعلى رأسها سمو أمير البلاد ، بما تمثله من رمز لوحدة الدولة واستمرارها، وبما أظهرته من حكمة كبيرة وثبات ومسؤولية في التعامل مع اللحظات التي تختبر فيها الدول قدرتها على حماية شعبها ومصالحها ومستقبلها.
فالقيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بالقرارات التي تتخذها في أوقات الهدوء ، وإنما تظهر قيمتها عندما تضيق الخيارات وتتعقد الحسابات ، وحين يصبح على الدولة أن تحمي أمنها من دون أن تفقد توازنها ، وأن تدافع عن سيادتها من دون أن تسمح للأزمات بأن تجرها إلى ما لا يخدم مصالحها .
وهنا تبدو خصوصية الكويت أكثر وضوحا : قيادة تعرف أن قوة الدولة ليست في الانفعال، وإنما في الثبات ، وليست في رفع الصوت، وإنما في وضوح الموقف ، وليست في المغامرة، وإنما في حماية الوطن ومصالحه وشعبه.
ومن خلف هذه القيادة الحكيمة يقف شعب كويتي عظيم أثبت مرة أخرى أنه شعب وفيّ لوطنه وقيادته ، وأن العلاقة بين الكويتيين ودولتهم ليست علاقة ظرفية ، وإنما رابط عميق يقوم على الانتماء والثقة والمسؤولية المشتركة .
هذا الشعب الذي عرف ، في أصعب المحطات، كيف يحافظ على تماسكه، وكيف يجعل من الوحدة الوطنية حصناً للكويت، وكيف يقف إلى جانب دولته عندما تحتاج إلى أبنائها أكثر من أي وقت مضى.
وفي الكويت، يبدو الوفاء للوطن جزءا من الثقافة الوطنية .
فالناس يدركون أن الأزمات لا تُواجه بتفكك الصفوف ، وأن قوة الدولة تبدأ من ثقة شعبها بمؤسساتها وقيادتها ، وأن الكويت ، مهما اشتدت حولها العواصف ، تبقى أكبر من الخلافات وأبقى من الأزمات .
أما الجيش الكويتي ، فيستحق بكل تأكيد تحية التقدير والاعتزاز ، لأنه المؤسسة التي تحمل مسؤولية الدفاع عن حدود البلاد وحماية سيادتها ، ولأن وراء الزي العسكري رجالا يعرفون أن الجندية شرف وانضباط واستعداد وتضحية .
لكن قوة الكويت لا تختصر في جيشها وحده ، فالجيش جزء من منظومة أكبر عنوانها الدولة ، وروحها القيادة ، وسندها الشعب ، وغايتها حماية الوطن .
وهنا تكمن عظمة المشهد الكويتي : قيادة تتحمل مسؤوليتها ، وشعب يلتف حول وطنه ، ومؤسسات تعمل في إطار الدولة ، وجيش مستعد للدفاع عنها .
إنها منظومة متكاملة ، كل طرف فيها يستمد قوته من الآخر .
ولذلك فإن صمود الكويت لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره شأنا كويتيا داخليا فقط .
فالكويت جزء أصيل من الخليج ، وأمنها من أمن المنطقة ، واستقرارها يعزز استقرار دولها، وتماسكها في الأوقات الصعبة يبعث برسالة مهمة إلى محيطها بأن دول الخليج قادرة على حماية أمنها وسيادتها عندما تتوافر لها وحدة الصف وحكمة القيادة وصلابة المؤسسات .
ولولا هذا التماسك ، ولولا قدرة القيادة الكويتية على إدارة اللحظة الصعبة ، ولولا وقوف الشعب خلف دولته ، ولولا جاهزية مؤسساتها ، لكان المشهد الخليجي أكثر هشاشة وتعقيدا .
إن الخليج لا تحميه الجغرافيا وحدها ، ولا الثروات وحدها ، ولا القوة العسكرية وحدها . تحميه أيضا حكمة القيادات ، ووعي الشعوب ، ووحدة الدول ، وقدرتها على اتخاذ القرار في الوقت المناسب ، والاحتفاظ بعقل بارد عندما تشتعل المنطقة من حولها .
ولهذا تستحق الكويت اليوم تحية خاصة .
تحية إلى قيادتها التي أثبتت أن الحكمة قوة ، وأن المسؤولية في الأزمات أمانة ، وأن حماية الوطن تبدأ قبل كل شيء بحماية تماسكه واستقراره .
وتحية إلى الشعب الكويتي الذي أثبت أن الوفاء لا يظهر في أوقات الرخاء فقط ، وإنما يتجلى أكثر عندما تشتد المحن، فيقف المواطن إلى جانب وطنه وقيادته بثبات وثقة .
لقد أثبتت الكويت أن عظمة الدول لا تُقاس بمساحتها، وإنما بقدرتها على الصمود، وبحكمة قيادتها ، ووعي شعبها، وتماسك مؤسساتها .
الكويت وطن كبير بقيادته ، كبير بشعبه ، كبير بوفائه ، وكبير بقدرته على أن يحافظ على ثباته عندما تهتز المنطقة من حوله .
وفي زمن تُختبر فيه الدول عند الشدائد ، أثبتت الكويت أن لديها قيادة تعرف كيف تحمي الوطن ، وشعبا يعرف كيف يقف إلى جانبه .
فسلام على الكويت … قيادة حكيمة وشعبا عزيزا و طيبا .
وسلام على وطنٍ أثبت أن الحكمة في لحظة الخطر قد تكون أقوى من السلاح ، وأن وحدة الشعب حول قيادته يمكن أن تكون أول وأهم خطوط الدفاع عن الوطن .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *