تونس 23°C

25 أفريل 2026

تونس 38°C

25 أفريل 2026

يوم زايد للعمل الإنساني :عطاء ممتد وإرث لا يغيب.

بقلم : أ . حذامي محجوب .

يوم العمل الإماراتي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو شاهد على إرث زايد ومسيرة الإمارات في درب العطاء الإنساني.
في 19 رمضان من كل عام، تتجدد معاني التضامن والتكافل، إذ يستحضر الإماراتيون ذكرى الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي لم يكن مجرد قائد سياسي فحسب ، بل كان رمزاً للخير و الإنسانية، رجلًا آمن بأن العطاء لا حدود له، وأن دور الدولة لا يقتصر على البناء المادي، بل يمتد ليشمل بناء الإنسان أينما كان.
هذا اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بقرار واعٍ من القيادة الإماراتية عام 2012، عندما خصص مجلس الوزراء هذا التاريخ ليكون “ يوم العمل الإنساني الإماراتي ”، اعترافاً بما قدمه الشيخ زايد من أعمال خيرية امتدت إلى أقاصي الأرض .
وبعد عام، جاءت لمسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتغيير الاسم إلى “ يوم زايد للعمل الإنساني ”، تأكيداً على أن العطاء هو سمة راسخة في نهج الدولة، وأن اسم زايد سيظل مرتبطاً بمبادئ الخير والتسامح.
وفي كل عام، يتحول هذا اليوم إلى منصة وطنية وعالمية لإطلاق المبادرات الإنسانية التي تعكس رؤية الإمارات ورسالتها في نشر قيم التعاون والمساعدة.
فقد أطلقت الدولة وقفا خيريا تحت إشراف القيادة ، بادرة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف توفير العلاج والرعاية الصحية للمحتاجين ، وشهد تفاعلاً واسعاً حيث تجاوزت التبرعات له خلال أيامه الأولى ثلاثة مليارات درهم، في دلالة على حجم الالتفاف المجتمعي حول قيم العطاء.
ولم يقتصر دور الإمارات على الداخل، بل امتد ليشمل مبادرات عابرة للقارات، كإرسال سفينة “ زايد الإنسانية ” إلى غزة، وتقديم المساعدات للاجئين السوريين في الأردن، والمساهمة في مشاريع تنموية في دول مثل الصومال وجنوب السودان، ضمن رؤية تضع الإنسان أولًا دون تمييز .
هذه الجهود ليست جديدة على الإمارات، فمنذ قيام الاتحاد عام 1971 وحتى اليوم، قدمت الدولة مساعدات خارجية بلغت قيمتها 360 مليار درهم، ما جعلها في صدارة الدول المانحة عالميا نسبة إلى دخلها القومي. هذا الزخم الإنساني لا يعكس فقط القدرة الاقتصادية للإمارات، بل يؤكد أن العطاء جزء من هويتها، متجذر في سياساتها، ومستمر مع تعاقب الأجيال.
ولأن المستقبل لا يُبنى إلا على أسس قوية، جاءت مبادرة “ إرث زايد الإنسانية ” برأس مال 20 مليار درهم، لتؤكد أن العمل الخيري ليس مجرد رد فعل تجاه الأزمات، بل استراتيجية مستدامة تستهدف المجتمعات الأكثر حاجة، وتعزز مكانة الإمارات كعاصمة للعمل الإنساني. فزايد لم يكن مجرد قائد لدولة، بل كان مدرسة في البذل والعطاء، وقيمه لا تزال تتجلى في نهج القيادة الإماراتية، حيث يؤكد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات ستظل ملتزمة بتعزيز القيم الإنسانية التي غرسها المؤسس، إيماناً بأن الخير لا يتوقف عند حدود، وأن المسؤولية الأخلاقية تفرض على الدول القادرة أن تكون عونًا للمحتاجين.
إن يوم العمل الإماراتي ليس مجرد ذكرى، بل هو استمرار لمسيرة بدأها زايد، ورسالة تقول إن العطاء لا يرتبط بزمن أو مناسبة، بل هو نهج حياة .
وبينما تستمر الإمارات في مد يد العون لكل محتاج، فإنها ترسخ مكانتها كدولة لا تكتفي بالتنمية الاقتصادية، بل تتجاوزها إلى بناء نموذج عالمي في التضامن الإنساني، حيث يبقى اسم زايد عنوانًا للخير، ومنارةً تضيء دروب المحتاجين في كل بقاع الأرض.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية