تونس 24°C

25 أفريل 2026

تونس 38°C

25 أفريل 2026

سوريا بعد الأسد : تحديات إعادة الإعمار وكسر العزلة الدولية .

بروكسل – عرب 21 :
بعد أربعة عشر عامًا من الحرب التي دمرت سوريا وحولتها إلى ساحة صراعات إقليمية ودولية، يبدو أن صفحة جديدة تُكتب في تاريخ هذا البلد، حيث يخطو المجتمع الدولي خطوة نحو الانخراط المباشر في مساعدة النظام السوري الجديد.
في مؤتمر بروكسل التاسع حول سوريا، الذي انعقد في 17 مارس، برز حضور وزير الخارجية السوري الجديد، أسعد حسن الشيباني، كحدث سياسي لافت، إذ أكد أن “الشعب السوري استطاع التحرر من نظام الأسد، لكنه لا يزال يواجه بقايا ذلك النظام”، داعيًا إلى مواجهة التحديات بروح من التضامن والتعاون.
فيما يترقب العالم مستقبل سوريا، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الأوروبيين “لم يعودوا يعملون من أجل سوريا فقط، بل بات بإمكانهم العمل معها”، مشيرة إلى أن الأمل الذي كان معلقًا لعقود أصبح اليوم قابلاً للتحقق.
لكن هذا التفاؤل لا يخفي واقعًا معقدًا، حيث لا تزال البلاد تعيش حالة من عدم الاستقرار، كما كشفت أعمال العنف الطائفية الأخيرة التي أوقعت مئات القتلى في شمال البلاد.

مستقبل سوريا: بين الفرص والمخاطر:
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سوريا تجاوز إرث الحرب والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار؟ رغم الدعم المالي الذي بلغ 37 مليار يورو منذ 2011، والتعهدات الأوروبية الأخيرة بتقديم 2.5 مليار يورو إضافية في 2025 و2026، فإن التحديات السياسية والاقتصادية لا تزال ضخمة.
فالمجتمع الدولي وإن أبدى استعدادًا لمساعدة سوريا، إلا أن شروط رفع العقوبات وإعادة تأهيل النظام على الساحة الدولية لا تزال تخضع لحسابات سياسية معقدة. وبينما يرى البعض أن هذا الانفتاح يشكل فرصة تاريخية للسوريين لإعادة بناء بلادهم، يحذر آخرون من أن أي تعثر في العملية الانتقالية قد يعيد البلاد إلى دوامة الفوضى والصراعات.
و مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والدبلوماسية، يبدو أن مستقبل سوريا بات على المحك، في انتظار ما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا لمنح هذا البلد فرصة حقيقية للنهوض، أم أن التعقيدات السياسية ستظل تعرقل أي مسار نحو التعافي .

أزمة عميقة تتجاوز الأمن:
لا تقتصر المعضلة السورية على البعد الأمني، بل تمتد إلى واقع اقتصادي واجتماعي كارثي. وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر، بعد أن فقدت البلاد أربعين عامًا من التنمية نتيجة الحرب.
البنى التحتية مدمرة، والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ونقل شبه منهارة، فيما يعاني قطاع التعليم من الشلل التام.
ويرى خبراء أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب قد يستغرق عقدًا على الأقل.
في ظل هذه التحديات، يبرز ملف اللاجئين كعامل محوري، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1.5 مليون سوري قد يتمكنون من العودة إلى بلادهم في 2025، إلى جانب مليوني نازح داخليًا.
وهذا ما دفع المؤتمر إلى التركيز على جمع تمويل كافٍ لضمان الخدمات الأساسية داخل سوريا وفي الدول المضيفة، مثل الأردن ولبنان وتركيا، التي تستقبل ملايين السوريين.

معركة العقوبات: بين المساعدات وإعادة التأهيل السياسي :
إلى جانب البحث عن دعم مالي، حمل وزير الخارجية السوري إلى بروكسل مطلبًا رئيسيًا: رفع العقوبات التي فُرضت على سوريا خلال حكم بشار الأسد.
وقال الشيباني في خطابه : “يجب عليكم رفع جميع العقوبات لتمكين إعادة الإعمار والانتعاش الاقتصادي. نحن نعاقب على شيء لم نقترفه ”.
لكن بينما تبقى الولايات المتحدة متمسكة بعقوباتها القاسية ولم توضح موقفها، يبدو أن أوروبا تتبنى مقاربة أكثر مرونة.
فقد بدأت بعض القيود تُرفع عن قطاعات الطاقة والنقل والتمويل، لكن لا يزال الإجماع الأوروبي غائبًا بشأن إلغاء العقوبات بالكامل. ويرتبط أي تخفيف إضافي بمدى التقدم في العملية الانتقالية نحو “حكومة ذات مصداقية، شاملة وغير طائفية”، بحسب فون دير لاين. ومن المتوقع أن يكون هذا الملف محور نقاش رئيسي في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي المقبل في 14 أبريل.

مستقبل سوريا: بين الفرص والمخاطر:
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سوريا تجاوز إرث الحرب والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار؟ رغم الدعم المالي الذي بلغ 37 مليار يورو منذ 2011، والتعهدات الأوروبية الأخيرة بتقديم 2.5 مليار يورو إضافية في 2025 و2026، فإن التحديات السياسية والاقتصادية لا تزال ضخمة.
فالمجتمع الدولي وإن أبدى استعدادًا لمساعدة سوريا، إلا أن شروط رفع العقوبات وإعادة تأهيل النظام على الساحة الدولية لا تزال تخضع لحسابات سياسية معقدة. وبينما يرى البعض أن هذا الانفتاح يشكل فرصة تاريخية للسوريين لإعادة بناء بلادهم، يحذر آخرون من أن أي تعثر في العملية الانتقالية قد يعيد البلاد إلى دوامة الفوضى والصراعات.
و مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والدبلوماسية، يبدو أن مستقبل سوريا بات على المحك، في انتظار ما إذا كان المجتمع الدولي مستعدًا لمنح هذا البلد فرصة حقيقية للنهوض، أم أن التعقيدات السياسية ستظل تعرقل أي مسار نحو التعافي.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية