بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
منذ صباح الثلاثاء 18 نوفمبر، بدا البيت الأبيض وكأنه يستعيد طقوسه الإمبراطورية القديمة .
موسيقى البحرية تعزف ألحانها الصارمة ، مراسيم رسمية باذخة تفتح على سجادة استقبال غير اعتيادية ، وضيف واحد يقف في المركز: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
زيارة حملت في تفاصيلها رسالة واضحة : الرياض لم تعد مجرد حليف، بل شريك استراتيجي تُصاغ معه خرائط الشرق الأوسط وتُعاد بوصلة القوة في المنطقة.
-تحالف يتجاوز الحسابات التقليدية .
أعلنت واشنطن خلال الزيارة توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي ضخم يمنح السعودية 300 دبابة حديثة إضافة إلى مقاتلات F-35 من لوكهيد مارتن ، في خطوة تكسر الكثير من التقاليد السياسية والتوازنات العسكرية ، بما في ذلك التحفظات الإسرائيلية التاريخية على مشاركة التفوق الجوي.
إنه تحالف يتقدم بخطى واثقة نحو مرحلة جديدة، يضع السعودية في موقع اللاعب العسكري الاقوى و الأول في الخليج ، ويمنح الولايات المتحدة شريكا ثابتا في وقت يشهد فيه العالم اهتزازات جيو- سياسية متسارعة.
-استثمارات تكتب مستقبل الاقتصاد بين البلدين .
في الاجتماع الثنائي، لم يُخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في توسيع حضور الاستثمارات السعودية داخل الاقتصاد الأمريكي، داعيا ولي العهد إلى رفع قيمة الاستثمارات المعلنة منذ الجولة الخليجية في مايو من 600 إلى 1000 مليار دولار.
الطلب لم يكن مجرّد رقم ، بل تعبير عن يقين واشنطن بأن القوة الاستثمارية السعودية باتت أحد أعمدة السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة.
من جانبه، شدد الأمير محمد بن سلمان على أولويات المملكة الجديدة : الميكروبروسيسورات ، الذكاء الاصطناعي ، ونقص اليد العاملة المؤهلة الذي يشكل تحديًا طويل المدى. إنها رؤية اقتصادية تنقل السعودية من عصر النفط إلى عصر التكنولوجيا الفائقة ، وتعيد صياغة موقعها في الاقتصاد العالمي.

-عقد تكنولوجي جديد… معادن نادرة وطاقة نووية .
أعلنت الولايات المتحدة والرياض توقيع إطارين جديدين للتعاون :
اتفاق لاستغلال المعادن النادرة، وهو قطاع يشكل العمود الفقري للصناعات المستقبلية.
اتفاقية للتعاون في الطاقة النووية المدنية، دون الكشف عن تفاصيل حساسة تتعلق بالنماذج التقنية أو مخاطر الانتشار، ما يعكس حجم الثقة ومساحة المصالح المشتركة.
إنها مؤشرات على أن التحالف لم يعد محصورا بالدفاع أو الطاقة التقليدية، بل يمتد إلى قلب الصناعات الاستراتيجية العالمية.
-شراكة تتجاوز السياسة… وتقترب من الشكل الشخصي .
تعكس الزيارة مكانة خاصة تمنحها إدارة ترامب للسعودية ، ليس فقط لاعتبارات جيوسياسية ، بل أيضا لعلاقات شخصية واقتصادية تجمع الطرفين، أبرزها صندوق الاستثمار الضخم الذي يقوده أحد المقربين من روح الإدارة الأمريكية.
هذا التقارب أعاد صياغة صورة العلاقة الثنائية : شراكة طويلة المدى تستند إلى الثقة ورؤية مشتركة للقوة والاستقرار.
.



