38°C تونس
18/10/2026
من احتمى بتونس لا يزايد على أهلها !.
أراء وأفكار

من احتمى بتونس لا يزايد على أهلها !.

مارس 5, 2026

بقلم أبوبكر الصغير.

تألمت كثيرا وأنا أشاهد تلك الصور لِـ“ شبه مناضل ” فلسطيني يتهجم على رجالات أمننا البواسل ، وهم يؤدون واجبهم بكل مسؤولية وأمانة ، يسهرون على حماية الدولة والنظام العام .
لم تكن الصور مجرد جدل عابر في شارع أو أمام عدسة كاميرا ، بل كان لحظة مؤلمة ، جارحة ، لحظة يُساوِم فيها رجل غريب على أرضنا أبناء هذا الوطن بقضية فلسطين ، يزايد بها ويهدد ، وكأن الوطنية صكّ يمنحه لمن يشاء ويسحبه ممن يشاء .
المفارقة العجيبة أن من يفعل ذلك هو ذاته من ترك بلاده هاربا من أهوالها ، باحثا عن ملجأ آمن يحتضنه ، وقد وجده في تونس .
وجده في هذه الأرض التي لم تغلق يوما بابها في وجه محتاج او مظلوم ، ولم تبخل يوما بالتضامن مع شعب فلسطين ، دولة وشعبا .
لكن مصيبتنا في تونس مع فئة من هؤلاء ليست في أنهم لجؤوا إلينا ، فاللجوء حق إنساني ، والكرم التونسي ليس موضع نقاش .
مصيبتنا أن بعضهم يقلب معنى الضيافة رأسا على عقب .
نستقبلهم ونحميهم ونعاملهم كأنهم أهل منا، فيتحول بعضهم إلى من يزايد علينا حتى فوق أرض أجدادنا ، وفوق خبزنا وزيتوننا ، وكأننا نحن الغرباء في بلادنا .
بوقاحة لا تخلو من جحود ، يعطوننا دروسا في الوطنية والإخلاص والوفاء . وكأن تونس لم تكن يوما بيتا لفلسطين . وكأن هذه الأرض لم تحتضن قيادة منظمة التحرير، ولم تُدفع على ترابها دماء شهداء ، ولم تُقصف عاصمتها في مواجهة العدوان دفاعا عن القضية الفلسطينية.
لقد حان الوقت لنقولها بوضوح، بلا حياء ولا خجل : تونس بلادنا نحن . وطننا نحن ، أولا وأخيرا . نحميه ونصونه ونحرس كرامته قبل كل شيء .
نعم، نحن مع فلسطين، مع حق شعبها، مع عدالة قضيتها، لكننا لسنا مستعدين أن تتحول هذه القضية النبيلة إلى سوط يُجلد به التونسي في بلاده ، أو إلى ورقة يُزايد بها علينا من يعيش في كنف دولتنا .
تونس ليست فندقا عابرا في طريق النضالات ، وليست أرضا بلا أهل . تونس تاريخ ودم وهوية وكرامة.
تونس حياتنا ومماتنا وأرواحنا .
قبل فلسطين، وقبل إيران، وقبل أوكرانيا ، وقبل فنزويلا، وقبل كل العالم.
ومن لا يفهم معنى هذا الكلام، فليتذكر شيئا بسيطا : الضيافة في تونس شرف… لكنها لا تعني أبدا التنازل عن الكرامة و السماح لكل من هب و دب ان يتطاول على ابناء شعبها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *