-تونس- عرب21: بقلم ا.حذامي محجوب ( رئيس التحرير)
لم يكن حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة دولة قطر في تونس ، مساء الأحد 14 ديسمبر، مجرد مناسبة بروتوكولية لإحياء اليوم الوطني القطري الموافق لـ18 ديسمبر من كل عام ، بل بدا أقرب إلى لحظة دبلوماسية كثيفة الدلالة ، عكست عمق العلاقات الثنائية وروح الأخوّة التي نسجتها السنوات بين البلدين والشعبين .
الحضور اللافت لشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية بارزة ، إلى جانب سفراء ودبلوماسيين عرب وأجانب ، ورؤساء الغرفتين النيابيتين الأولى والثانية، وعدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية خالد النوري، و وزير الصحة مصطفى الفرجاني، ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، منح المناسبة بعدا رسميا رفيعا ، يؤكد المكانة التي تحتلها العلاقات التونسية القطرية في المشهد الدبلوماسي العربي .
في كلمته، شدّد سفير دولة قطر لدى تونس ، زايد بن سعيد راشد الكميت الخيّارين ، على أن هذا الاحتفال لا يستحضر فقط ذكرى قطرية وطنية عزيزة ، بل يجدد التأكيد على مسار تاريخي من التعاون والثقة المتبادلة. وأوضح أن شعار الاحتفال لهذا العام، ” بكم تعلو ومنكم تنتظر ” ، يعبّر عن رؤية تضع الإنسان ، ولا سيما الشباب ، في قلب مشروع التنمية ، باعتباره الرهان الحقيقي على المستقبل.
أشار السفير إلى أن الزخم الكبير في الحضور يعكس متانة الروابط بين الشعبين ، مؤكّدًا أن العلاقات بين تونس وقطر لم تُبنَ على حسابات ظرفية أو مصالح عابرة ، بل على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة. أضاف أن أكثر من 80 اتفاقية رسمية تجمع البلدين ، فيما يشكّل وجود ما يزيد عن 50 ألف تونسي مقيم في قطر شاهدًا حيًا على عمق الامتزاج الاجتماعي والإنساني بينهما .

أكد السفير أن التوجيهات المشتركة لأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، والرئيس التونسي قيس سعيّد، أسهمت في إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي في مجالات الاستثمار والتعليم والثقافة ، معربا عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستفتح آفاقا أوسع لشراكة متجددة تقوم على المنفعة المتبادلة والرؤية المشتركة.
على المستوى الإقليمي ، جدّد السفير موقف دولة قطر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية ، مشددا على أن قيام دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يظل السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم .
كما أبرز الدور القطري الفاعل في الوساطات الدولية والجهود الإنسانية في مناطق النزاع ، من أوكرانيا وروسيا إلى غزة ، حيث ساهمت الدوحة بدور محوري في مساعي التهدئة ووقف العدوان.
من جهتها، عبّرت تونس عن حرصها على تعزيز التعاون الاقتصادي مع دولة قطر، حيث أكد وزير الداخلية خالد النوري استعداد الحكومة التونسية لتوفير كل التسهيلات اللازمة للمستثمرين القطريين ، بما يتيح توسيع مشاريعهم ودعم الاقتصاد الوطني .
أشاد الوزير بالدعم الذي قدمته دولة قطر لتونس عبر مبادرات ومشاريع ذات بعد اجتماعي وتنموي ، مثمنا جودة التعاون الفني وتبادل الخبرات بين البلدين ، والعناية التي توليها الدوحة بأوضاع الجالية التونسية المقيمة على أراضيها. وعلى الصعيد الإقليمي ، شدّد الوزير خالد النوري على أهمية تنسيق المواقف إزاء التحديات الراهنة ، مثمّنًا الجهود القطرية الرامية إلى وقف العدوان على غزة ، ومؤكدًا في المقابل الموقف التونسي الثابت والداعم دون تحفظ للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة ، مع التشديد على الرفض القاطع لأي مساس بأمن دولة قطر واستقرارها.
تميّز الحفل بأجواء ودّية راقية ، تحوّلت خلالها المناسبة إلى فضاء تلاقي بين التونسيين والقطريين، عاكسًا عمق الصداقة بين الشعبين.
كما أضفى عرض موسيقي أنيق من التراث القطري لمسة ثقافية خاصة ، جعلت من الاحتفال تجربة مفعمة بالدفء والبهجة ، ورسالة صامتة مفادها أن الشراكة بين تونس وقطر ليست مجرد اتفاقيات موقعة ، بل علاقة حيّة تتجدد بالثقافة ، والإنسان ، والرؤية المشتركة للمستقبل .

