38°C تونس
18/10/2026
حين تقول مصر إن أمن السعودية أمنها .. الأمة العربية تتكلم بصوت واحد.
أراء وأفكار

حين تقول مصر إن أمن السعودية أمنها .. الأمة العربية تتكلم بصوت واحد.

أكتوبر 18, 2026

بقلم : د – يوسف العميري .
رئيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام .

عواصم – عرب 21 :

تناول موقع ” خليجيون ” دور الاتحاد العربي لوسائل الإعلام ومواقفه من القضايا العربية من خلال مقال للدكتور يوسف العميري ، رئيس الاتحاد :
‎حين تقول مصر إن أمن السعودية أمنها.. الأمة العربية تتكلم بصوت واحد.

‎هناك مواقف تتجاوز حدود التصريحات السياسية، لأنها تحمل رسائل أكبر من الكلمات التي قيلت بها، وتعيد إلى الذاكرة معنى الأخوة العربية ووحدة المصير.
‎ ومن هذا المنطلق، يأتي حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لتنفيذ أي إجراء لحماية المملكة العربية السعودية، ودعوته مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للتفويض بهذا التحرك إذا اقتضت الضرورة.
‎إنه موقف يستحق الترحيب والتقدير، ليس فقط لما يحمله من تضامن مع المملكة في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها، وإنما لأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن أمن الدول العربية لا ينبغي أن يكون شأنا منفصلا عن أمن أشقائها، وأن الاعتداء على دولة عربية لا يجوز أن يقابل بالصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة.
‎ومن الكويت، التي تعرف جيدا معنى الأخوة الخليجية وعمق العلاقات التاريخية مع مصر والسعودية، فإن هذا الموقف يعيد التأكيد على حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أحد، وهي أن الأمة العربية أمة واحدة، مهما اختلفت الحسابات السياسية وتباينت المواقف، لأن المصير المشترك أكبر من الخلافات العابرة.
‎المملكة العربية السعودية ليست وحدها، وأمنها ليس قضية تخصها وحدها. فالسعودية دولة محورية في الخليج والعالم العربي، وأي تهديد لاستقرارها ينعكس على أمن المنطقة ومصالح شعوبها، من حركة التجارة والطيران إلى استقرار الاقتصاد والأمن الإقليمي.
‎وعندما تتعرض المطارات والمنشآت المدنية للتهديد، وتصبح حياة المواطنين والمقيمين والمسافرين عرضة للخطر، فإن المسألة تتجاوز الحسابات السياسية إلى حق أصيل في الأمن والحياة. لا يجوز أن تتحول المنشآت المدنية إلى ساحات لتصفية الصراعات، ولا أن يدفع الأبرياء ثمن مواجهات لم يختاروها.
‎وهنا تتجلى أهمية الموقف المصري، الذي ينقل التضامن من دائرة الكلمات إلى الاستعداد المؤسسي للتحرك، مع الالتزام بالإجراءات الدستورية والقانونية. فالدعوة إلى جلسة طارئة للبرلمان تعكس جدية التعامل مع التحديات، وتؤكد أن مساندة الأشقاء يمكن أن تكون موقفا عمليا، لا مجرد تعبير دبلوماسي.
‎والأهم أن هذا الموقف لا يعني الدعوة إلى الحرب أو توسيع دائرة المواجهة، بل يؤكد أن حماية الأمن العربي تتطلب وضوحا في المواقف وقدرة على الردع، بالتوازي مع السعي إلى منع التصعيد وحماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
‎إن العلاقة بين القاهرة والرياض أعمق من أن تختصرها أزمة، وأطول من أن تحكمها حسابات اللحظة، فقد جمعت البلدين عقود من التعاون والمصالح المشتركة، وكانت العلاقات بينهما إحدى الركائز الأساسية للعمل العربي. ومثلما وقفت دول الخليج إلى جانب مصر في محطات صعبة، فإن التضامن مع السعودية اليوم يعكس إدراكا بأن أمن الأشقاء واستقرارهم مصلحة مشتركة.
‎وفي الخليج، لا يمكن فصل أمن السعودية عن أمن الكويت والبحرين وقطر والإمارات وبقية دول مجلس التعاون، فالجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية والاجتماعية تجعل استقرار دول المنطقة مسؤولية مشتركة، تتطلب تنسيقا عربيا فاعلا، وموقفا دوليا واضحا من أي اعتداء يستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية.
‎ومن هنا، فإن المجتمع الدولي مطالب بألا يكتفي ببيانات الإدانة، بل أن يعمل على وقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون الدولي، وأن يتعامل مع أمن المنطقة باعتباره ضرورة للاستقرار العالمي، لا مجرد ملف من ملفات الصراع الإقليمي.
‎لسنا دعاة حرب، ولا نريد للمنطقة أن تدخل دوامة جديدة من المواجهات، لكننا نرفض أن يصبح السعي إلى السلام مبررا للصمت أمام الاعتداءات، أو أن يُفهم ضبط النفس باعتباره تخليا عن حق الدول في حماية شعوبها وسيادتها.
‎إن الترحيب بموقف الرئيس السيسي هو ترحيب بمعنى التضامن العربي حين يتحول إلى مسؤولية واستعداد للتحرك. وهو رسالة بأن الخلافات لا ينبغي أن تمنع العرب من الوقوف معا عندما يتعلق الأمر بأمنهم وكرامة شعوبهم.

‎السعودية ليست وحدها، ومصر ليست بعيدة عن أشقائها، والأمة العربية حين تدرك أن أمنها واحد تستطيع أن تجعل من تضامنها قوة للاستقرار والسلام.
‎هذه هي الرسالة التي نريدها للعالم، أمة تختلف في السياسة، لكنها لا تساوم على أمن شعوبها، ولا تقبل استباحة دماء أبنائها، وتعرف أن حماية الأشقاء واجب تفرضه وحدة التاريخ والمصير.
‎حفظ الله كل أوطننا العربية وشعوبنا.. أمة واحدة باقية للأبد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *