المغرب ينتصر لوحدته … حين تنتصر إرادة الوطن ويُكتب التاريخ .
بقلم: أبوبكر الصغير .
ليست كل الانتصارات وليدة المعارك ، فبعضها تصنعه حكمة القيادة ، و ثبات و صلابة الموقف ، وطول النفس الدبلوماسي .
ما يشهده المغرب الشقيق اليوم ليس مجرد مكسب سياسي عابر ، بل انجاز و محطة تاريخية في مسيرة استكمال وحدته الترابية ، وانتصار إرادة وطن آمن بحقه ، وتمسّك بأرضه ، ولم يتخلّ عن ثوابته رغم سنوات الانتظار و المناورات .
إن التحول الذي أعلن عنه الديوان الملكي المغربي عقب اجتماع مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026 ، وما صاحبه من مستجدات بشأن بعثة المينورسو ، يفتح صفحة جديدة في مسار القضية الوطنية المغربية ، ويعكس حجم الزخم الدبلوماسي الذي راكمته الرباط بقيادة الملك محمد السادس ، دفاعا عن مغربية الصحراء وترسيخا لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية .
و لعل أبلغ تعبير عن عمق هذه اللحظة هو قرار الملك محمد السادس إقرار ” عيد الوحدة ” ، بما يحمله من رمزية وطنية وإنسانية عميقة ، فالوحدة ليست مجرد حدود على الخريطة ، بل وجدان مشترك ، وذاكرة وطنية ، ومستقبل يجمع أبناء الوطن الواحد .
وفي هذا السياق ، يكتسب انعقاد جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان المغربي ، النواب والمستشارين ، اليوم الاثنين 2 نوفمبر ، أهمية استثنائية ، باعتباره تعبيرا عن وحدة المؤسسات في مواكبة هذا المنعطف التاريخي ، وتجسيدا لإجماع وطني يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة .
إن عظمة المغرب لا تكمن فقط في ما حققه من مكاسب ، بل في الطريقة التي صنع بها انتصاره : قيادة حكيمة ، ودبلوماسية صبورة ، ومؤسسات متماسكة ، وشعب ظل وفيا لوطنه وثوابته .
هنيئا للمغرب الشقيق بهذا الانتصار التاريخي ، وهنيئا للملك محمد السادس وللشعب المغربي بهذا المكسب الذي يعزز وحدة البلاد و يكرّس حقها في أرضها .
فالأوطان العظيمة لا تنتصر لأنها ترفع صوتها أكثر ، بل لأنها تعرف كيف تصون حقها حتى يتحول الصبر إلى إنجاز، والإيمان بالوطن إلى تاريخ .
المغرب اليوم لا يحتفل بمكسب سياسي فحسب ، بل يحتفي بمعنى الوطن حين يلتقي العرش والشعب والمؤسسات على كلمة واحدة : الوحدة .
