تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

المغرب يصنع نسخة استثنائية من كأس إفريقيا ويكسب احترام شعوب القارة .

بقلم : أبوبكر الصغير.

لقد فاز المغرب بماهو أجمل من كأس افريقيا ، صورة جميلة عن بلد و شعب عظيمين ..
فقط من في قلبه مرض لا يرى كم هو رائع الشعب المغربي الشقيق .
لم تكن كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب حدثا رياضيا عابرا في رزنامة القارة ، بل كانت لحظة تاريخية كتب فيها هذا البلد العزيز علينا قصيدته الخاصة ، بالحبر التنظيمي ، وبالضوء، وبابتسامة شعب يعرف أن الرياضة فعل حضارة قبل أن تكون منافسة على الألقاب.
منذ صافرة البداية ، بدا واضحا أن المغرب لا ينظم بطولة فحسب ، بل يعرض رؤيته لنفسه وللعالم : دولة واثقة من قدراتها ، مؤمنة بقيم الانفتاح ، قادرة على تحويل الملاعب إلى مساحات فرح ، والمدن إلى منصات استقبال إنساني راق .
كل تفصيلة كانت محسوبة ، وكل مشهد كان يقول إن هذا البلد تعلّم كيف يصنع النجاح بهدوء ، وكيف يحوّل الإنجاز إلى سمعة عالمية مستحقة.
نجح المغرب في أن يجعل من كأس إفريقيا نسخة استثنائية ، نسخة تجاوزت حدود الكرة لتصل إلى القلوب .
بطولة اكتسبت بعدا عالميا، لا فقط بجودة التنظيم ، بل بما حملته من رسائل رمزية : إفريقيا قادرة على الإبهار، وعلى تنظيم تظاهرات كبرى بمعايير عالية ، حين تتوفر الرؤية والإرادة .
لكن أجمل ما وقع في هذه الكأس ، لم يُسجَّل في لوائح النتائج ، ولا في أرشيف الأهداف .
أجمل ما وقع كان إنسانيا خالصا.
ففي المغرب، اكتشف كثيرون أن تونس ليست فقط منتخبا ينافس ، بل بلدا جميلا ، وشعبا راقيا، يعرف كيف يشكر، وكيف يحفظ الود، وكيف يترفّع عن سفاسف الأمور.
شعب لا يُساوم على الأخلاق، ولا يتاجر بالمشاعر، بل يردّ الكرم بكرم أوسع، والمحبة بمحبة أنقى.
كان التونسي حاضرًا في المدرجات بروحه، وفي الشوارع بسلوكه، وفي اللقاءات بعفويته.
وكان المغربي هذا الاخ الشقيق بدوره مثالًا في الكرم و الحفاوة والاحتضان ، في التشجيع الصادق، وفي تلك النظرة الأخوية التي لا تحتاج إلى لغة مشتركة كي تُفهم.
هناك، بين الرباط والدار البيضاء ومراكش، لم تكن الجماهير تتبادل الهتافات فقط، بل كانت تتبادل الاحترام و المحبة .
شكرا للمغرب كم انت وطن عظيم ، لأنه أعاد تعريف معنى الاستضافة ، ولأنه أثبت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد المباريات التي مرت دون أخطاء ، بل بعدد القلوب التي غادرت وهي أكثر حبا وإيمانا بالإنسان.
شكراً لشعبٍ مغربي راقٍ ومثقف، قلبه نظيف، وذاكرته وفية، ويستحق كل الخير.
هكذا كانت كأس إفريقيا في المغرب : بطولة لعبت فيها الكرة دور البطولة ، لكن الأخلاق فازت بالكأس و ترك فيها المغرب قيادة حكيمة و شعبا طيبا عزيزا اجمل الانطباعات .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية