38°C تونس
16/10/2026
المغرب… حين تتجدّد الدولة وتفتح أبواب المستقبل .
متابعات

المغرب… حين تتجدّد الدولة وتفتح أبواب المستقبل .

أكتوبر 16, 2026

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ).

في المغرب، لا تُختزل لحظات تشكيل الحكومات في أسماء تتعاقب على الكراسي، ولا في حقائب تتوزع بين الأحزاب، بل تتحول إلى محطات تتجدد فيها العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين ذاكرة وطن عريق وتطلعات شعب يتطلع إلى غد أكثر ازدهارًا وعدلًا وكرامة.
ومن هذا المعنى، تأتي مراسم تعيين الملك محمد السادس أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، لتفتح صفحة جديدة في المسار السياسي المغربي، عنوانها تجديد المسؤولية، وتوزيع الأدوار، والبحث عن أجوبة عملية لانتظارات المغاربة وتحديات المرحلة المقبلة.
إن صورة الملك وهو يترأس مراسم تعيين أعضاء الحكومة وأدائهم القسم ليست مجرد مشهد بروتوكولي عابر، بل لحظة تختصر رمزية الدولة واستمرارية مؤسساتها، وتذكّر بأن المسؤولية العامة ليست امتيازا شخصيا، وإنما أمانة ثقيلة أمام الوطن والمواطنين، لا تكتسب معناها الحقيقي إلا بما تحققه من نتائج في حياة الناس .
وتكتسب هذه الحكومة دلالة خاصة مع تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاستها، في خطوة تضع امرأة على رأس الجهاز التنفيذي، وتفتح المجال أمام حضور نسائي أوسع في مواقع القرار.
غير أن رمزية هذه الخطوة، مهما كانت أهميتها، تظل مرتبطة بقدرة التجربة على تحويل المشاركة السياسية إلى سياسات ملموسة، وبمدى انعكاسها على فرص النساء والشباب، وعلى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
فالمغرب الذي يملك رصيدا تاريخيا وحضاريا عميقا، والذي راكم خلال السنوات الماضية أوراشا في البنية التحتية والتنمية والتحديث، يواجه في الوقت نفسه أسئلة يومية لا يمكن تأجيل الإجابة عنها : كيف تتحسن القدرة الشرائية؟ كيف يجد الشباب طريقهم إلى العمل؟ كيف تصبح المدرسة العمومية رافعة حقيقية للصعود الاجتماعي؟ وكيف يحصل المواطن، أينما كان، على علاج يحفظ كرامته وخدمات إدارية تستجيب لحاجاته من دون تعقيد أو انتظار طويل؟
هنا تحديدًا يبدأ الامتحان الحقيقي للحكومة الجديدة ، لا في عدد أعضائها، ولا في تنوع حقائبها، ولا في أسماء وزرائها، بل في قدرتها على جعل الدولة أقرب إلى المواطن، والتنمية أكثر عدلًا في توزيع ثمارها، والإدارة أكثر كفاءة وشفافية، والاقتصاد أقدر على خلق الثروة وفرص العمل.
ومن اللافت في التشكيلة الجديدة استحداث حقيبة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.
إنها إشارة إلى إدراك متزايد بأن المستقبل لا ينتظر المترددين، وأن الدول التي تريد تثبيت مكانتها في عالم سريع التحول مطالبة بالاستثمار في المعرفة والابتكار، وتطوير خدماتها، وتأهيل شبابها، وتحويل التكنولوجيا من عنوان في الخطابات إلى أداة لتحسين حياة الناس ورفع إنتاجية الاقتصاد.
وفي المقابل، يحمل استمرار عدد من الوزراء في الحقائب السيادية دلالة على الرغبة في الحفاظ على استمرارية المؤسسات في الملفات المرتبطة بالأمن والدبلوماسية والعدل والشؤون الدينية والدفاع.
وهي ملفات تتطلب الاستقرار والتراكم، مثلما تتطلب بقية القطاعات القدرة على التجديد والمراجعة والتصحيح، لأن استمرارية الدولة لا تعني الجمود، بل تعني البناء على ما تحقق وتدارك ما تعثر.
أما الحضور النسائي، بست نساء من مجموع اثنين وثلاثين عضوًا، بينهن رئيسة الحكومة، فيمثل نحو 19 بالمئة من التشكيلة وفق الأرقام المعلنة. وهو حضور يفتح بابًا للنقاش حول موقع المرأة في صناعة القرار، وحدود التقدم الذي تحقق، والمسافة التي لا تزال تفصل المشاركة السياسية عن المساواة الفعلية في الفرص والمسؤوليات.
‎وفيما يلي القائمة الكاملة لأعضاء الحكومة الجديدة:
‎فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة.

عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية.

ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

عبد اللطيف الوهبي زير العدل.

أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

حسن طارق الأمين العام للحكومة.

فوزي لقجع زير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

نزار بركة وزير التجهيز والماء والغابات.

نبيل بنعبد الله وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.

يونس بجيجو وزير الصحة والحماية الاجتماعية.

خالد حاتيمي وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية.

رياض مزور وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي.

محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والرياضة.

عز الدين المداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

عبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجيستيك.

شرفات أفيلال وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.

عبد الرحيم شهيد وزير التشغيل والحوار الاجتماعي.

سمير بلفقيه وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة.

أحمد رحو وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.

جلال شرف وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.

نجوى كوكوس وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

قلوب فيطح الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة، المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

عمر حجيرة الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، المكلف بالتجارة الخارجية.

أحمد المهدي المزواري الوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، المكلف بالصيد البحري.

كمال الهشومي الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي.

ماديحة خيير الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.

فاطمة السعدي الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.

صلاح الدين عبقري الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، المكلف بالشباب.

رشيد حموني الوزير المنتدب لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، المكلف بالإدماج الاجتماعي.

عائشة كلاع الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة بإصلاح الإدارة.

عبد الجبار الرشيدي الوزير المنتدب لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
‎وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم أمام الملك، الذي التقط صورة تذكارية مع أعضاء الفريق الوزاري الجديد.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *