تونس 27°C

18 أفريل 2026

تونس 38°C

18 أفريل 2026

السعودية… ثوابت راسخة ومواقف لا تتغير تجاه قضايا الأمة .

بقلم – ابوبكر الصغير

تثبت المملكة العربية السعودية، مجددا ، بل مرة بعد أخرى، أن سياستها الخارجية تقوم على مبادئ ثابتة لا تتبدل بتغير الظروف، ولا تخضع لحسابات ظرفية أو ضغوط عابرة.
هذه الثوابت تنبع من رؤية واضحة تعتبر أن الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية هو واجب وطني وقومي وأخلاقي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تحتل مكانة مركزية في وجدان القيادة والشعب السعوديين .
يبرز ذلك في الموقف الأخير لوزارة الخارجية السعودية، و ذلك في إدانتها الشديدة لتصريحات رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول ما يسمى ” رؤية إسرائيل الكبرى ” ، ليؤكد مجددا هذا الالتزام العميق. رفضت المملكة بشكل قاطع كل المشاريع والأفكار الاستيطانية والتوسعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال، مشددة على أن هذه السياسات تمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، واعتداء سافرا على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه.
ان هذا الموقف ليس جديدا على الدبلوماسية السعودية التي دأبت على التحذير من مغبة استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارساته العدوانية، لما تشكله من تهديد مباشر للأمن والسلم إقليميا وعالميا ، وتقويض لأسس الشرعية الدولية.
فهو موقف ، امتداد لمواقف تاريخية اخرى دعمت فيها المملكة كل المبادرات والقرارات الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال الاسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
إن السياسة الخارجية للمملكة تنطلق من رؤية شاملة تجمع بين الالتزام بالقيم والمبادئ، والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وهي سياسة تقوم على دعم الحق، ونصرة المظلوم، والتصدي لكل محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، انطلاقا من إيمان راسخ بأن العدالة هي أساس السلام، وأن الحلول المستدامة لا يمكن أن تقوم إلا على احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
وبينما تمضي بعض القوى في تبرير سياسات الاحتلال أو غض الطرف عنها، تظل المملكة العربية السعودية صوتا عربيا مسلما ثابتا في نصرة القضية الفلسطينية، حاملة لواء الدفاع عن الأرض والحق والكرامة، ومؤكدة أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي الذي لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
أثبتت المملكة العربية السعودية عبر عقود من الزمن أن دعمها للقضية الفلسطينية ليس موقفا عابرا ولا شعارا للاستهلاك السياسي، بل التزام مبدئي راسخ، يشكل جزءا من هويتها السياسية وواجبها الديني والإنساني. وفي وقت تتبدل فيه المواقف وتتقلب فيه الحسابات، بقيت المملكة ثابتة على الحق، ترفع راية فلسطين عالية، وتصدح بصوت الحق في كل المحافل ، مدافعة عن الأرض والهوية ، ورافضة كل أشكال العدوان والهيمنة.
إن هذا الثبات السعودي، الذي يجمع بين وضوح الرؤية وقوة الإرادة ، هو الضمانة الحقيقية لأن تبقى فلسطين حاضرة في ضمير الأمة، حتى يتحقق حلم شعبها بالحرية والاستقلال، وتشرق شمس العدالة على أرضها المباركة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية