تونس 27°C

18 أفريل 2026

تونس 38°C

18 أفريل 2026

حين يشتعل الرمل بين أقدامنا : العرب بين فخّ الخلاف وفرص النجاة !

بقلم – ا . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في الليالي المقمرة، حين تسكن الصحراء ويخفت عواء الرياح، تتناهى من بعيدٍ أصوات قبائل تتجادل على حدود رمال صحراء ، شيخ يتمسك بنخلة، وآخر ببئر ماء، بينما السماء ملبّدة بعاصفة قادمة قد تقتلع النخلة وتغرق البئر معا.
ذلك المشهد القديم الجديد يتكرر، لكن بمشهدية عصرية وشاشات مضيئة.
في الأندلس، كان الملوك الصغار يحيكون المؤامرات حتى اجتاحهم الطوفان.
في بغداد عاصمة الخلافة ، كان الوزراء يتنافسون على رضا الخليفة بينما الأسوار تتهاوى.
واليوم، نحيا نسخة جديدة من الحكاية : دول عربية تنشغل بمعارك صغيرة بينما التهديدات الكبرى تطرق الأبواب .
يكفي فقط ، أن نتابع التراشق بين الفضائيات، أو حملات الكراهية المنظمة على المنصات الرقمية، لندرك كيف تحوّل الخلاف السياسي أو الرياضي إلى محرّك للشتم المتبادل بين الشعوب . مباراة كرة قدم، أو منافسة ترفيهية سياحية، تتحول إلى حرب كلامية، وكأنها معركة وجود، بينما كان يمكن أن تكون فرصة للتقارب و مزيد التكامل .
صارت خلافاتنا لعبة شطرنج بلا نهاية، كل طرف يطارد وهم ” كش ملك ” غير مدرك أن الرقعة كلها قد تُسحب من تحته.
نتصارع على الأضواء في المؤتمرات، بينما الملفات الكبرى تتآكل : مياه تنضب، حدود تتبدل، وأمن يتآكل.
في زمننا هذا ، لا تُدار الحملات بالجيوش فقط، بل بالهاشتاغات المدروسة، والأخبار المفبركة، والجيوش الإلكترونية التي تتقن زرع الشك والفتنة .
شائعة واحدة قد تشعل معركة مفتوحة على ملايين الشاشات، يشارك فيها من لا يعرف أصل القصة ولا سياقاتها.
ومع ذلك، فإن النماذج المضيئة تثبت أن التعاون العربي ممكن إذا تجاوزنا الحسابات الضيقة.
في مواجهة جائحة كورونا، تبادلت دول عربية الإمدادات الطبية والخبرات، فأنقذت آلاف الأرواح.
في مشاريع الطاقة المتجددة والفضاء، اجتمع علماء عرب من عدة دول ليثبتوا أن المعرفة لا تعترف بالحدود السياسية.
حتى الرياضة منحتنا درسا حين دعمت دول عربية استضافة قطر لكأس العالم 2022، فتحوّل الإنجاز إلى فخر مشترك لا ساحة تجاذب.
لكن العالم من حولنا يتغيّر بسرعة البرق : تحالفات جديدة، أسواق تُعاد صياغتها، خرائط نفوذ ترسم من الصفر.
والآخرون يراقبوننا ونحن نختلف على ظل نخلة أو عمق بئر، بينما الأرض كلها تهتز تحت أقدامنا .
انّ التاريخ لا يرحم .
لحظات النصر العربي النادرة ولدت حين تناسينا جراحنا المؤقتة لنواجه المعركة الكبرى معا.
واليوم، معركتنا ليست على أسوار مدينة، بل على مستقبل أمة بأكملها. الزمن هذه المرة لا يمنحنا قرونا لتدارك أخطائنا، بل سنوات قليلة… وربما أقل.
فإذا لم نسدّ شقوق الخلاف بأيدينا، فسوف تتداعى جدراننا جميعا، ليس على يد الخصوم وحدهم ، بل بأيدينا أيضا. حينها، لن يكون لنا على رقعة هذا العالم سوى مقاعد المتفرجين… أو المهمّشين .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية