تونس 26°C

18 أفريل 2026

تونس 38°C

18 أفريل 2026

وراء كل امرأة حرة … وعي يعترف بها !.

بقلم – أبو بكر الصغير

المرأة والرجل… وجهان لعملة هذا الوجود، لا يكتمل أحدهما بلا الآخر . لولا وجود رجل لما كانت امرأة .
ولولا المرأة لما أدرك الرجل معنى الحب أو مرارة الخسارة أو لذّة الصبر.
كأن أقدارنا رتّبت على أن تكون سعادة الرجل ممتزجة دائما بقدر من معاناة، هي خليط من دهشة الأنوثة وتعقيدها.
ذاك الرجل العظيم لا تكتمل صورته في السلطة أو الإنجاز، الاّ بموقفه و كيفية تعامله مع المرأة، في صبره على مزاجها وتقلّباتها، وفي إدراكه أن الأنوثة ليست لغزا ينبغي حله، بل كيانا ينبغي فهمه والإنصات إليه.
في هذا العيد للمرأة، تنكشف أمامنا مفارقة لافتة : الحركة النسوية لا تزال ، في كثير من أوجهها، تستمد شرعيتها من الخلط بين المساواة والاختلاف والتمييز.
مع أن الأرقام تثبت أن النساء بلغن أعلى المراتب ، إلا أن الطموح لم يعد مجرد الوصول، بل الاندماج الكلي في الحياة العامة، وكأن الهدف هو تذويب الفوارق حتى لا يبقى من الاختلاف سوى أثر لغوي في المعاجم.
لكن هل الانصهار في قالب ” الإنسان العام ” هو انتصار أم فقدان للذات؟!.
هل الطاعة المؤلمة لقوانين اللعبة الاجتماعية تضمن التحرر، أم تفرض قيودا جديدة بأسماء كم هي براقة؟.
من هنا تحديدا تنبثق الأسئلة الاخطر و الأعمق :
ماذا يعني أن تفكر هذه المرأة كامرأة ؟ . هل التحرر أن تتبنى عقلية الرجل في السلوك والقرار، أم أن تحافظ على زاوية رؤيتها المغايرة لهذا العالم ؟.
متى تكون المرأة هي ذاتها الحقيقية ؟ في الشارع وهي تواجه النظرات .
في مكتبها وهي تتحدى المعايير .
في بيتها وهي تمارس دورها الخاص، أم في ساحة النضال وهي ترفع شعارات جماعية ؟.
لنقرّ إننا لا نصنع القوانين فقط، بل نصنع أنفسنا من خلالها.
فالانتصار الحقيقي لحقوق المرأة لن يُقاس بمدى ما تنتزعه من امتيازات، بل بمدى قدرتها على إعادة تشكيل نظرة الرجل إليها، لا بوصفها جسدا أو دورا اجتماعيا ، بل كوجود كامل، مفعم بالقوة والضعف معا .
فالتحرير الحقيقي للنساء ، ليس في تحرير المرأة من الرجل، بل تحرير الاثنين معا من القوالب التي صاغتها قرون من التخلف و الانحطاط .
ذاك الرجل، مهما بلغ سلطانه، يظل هشا أمام لحظتين : لحظة يقف فيها أمام امرأة تهز يقينه .
ولحظة ثانية يخونه فيها من وثق به حتى النخاع .
في عيدها اليوم ، يليق أن نقول :
الأنوثة شمس، لا قمر نصفه ظلمات.
والعشق للمرأة ليس امتلاكا ، بل اعتراف بسطوتها الناعمة،
حيث الألم جزء من جمالها، والمعاناة سرّ من أسرار فتنتها.
كل عام ونساء تونس بالف خير… ورجالها بخير أيضا ، ما دام كلٌّ منهما يعي أن الآخر مرآته وامتحانه الأكبر.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية