تونس 42°C

11 جويلية 2026

تونس 38°C

11 جويلية 2026

الإمارات … حين تُفحم الأفعال ضجيج الاتهامات .

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

سيفاجئ هذا الكلام كثيرين ، وخاصة أولئك الذين جعلوا من مهاجمة دولة الإمارات العربية المتحدة هواية يومية ، ومن تشويه مواقفها السياسية والإنسانية مشروعا دائما .
وقد يغيب عن البعض ، أو يتغافلون عنه عمدا ، أن الإمارات لم تتوقف يوما عن نصرة قضايا أمتها العادلة ، وفي القلب منها قضية الشعب الفلسطيني ، وإيمانها الثابت بحقه المشروع في العيش بحرية وكرامة ، وإقامة دولته المستقلة ، وفق ما تقره الشرعية الدولية.
فبينما كان البعض يكتفي بالشعارات ، كانت الإمارات ترسل الغذاء والدواء والمستشفيات والأطباء .
وبينما كان آخرون يتنافسون في رفع الأصوات ، كانت هي تنحاز إلى الإنسان الفلسطيني الذي أنهكته الحرب ، وتبحث عن إنقاذ حياته بعيدا عن كل المزايدات السياسية والاستثمارات الإعلامية في المآسي .
ولأن الأرقام لا تعرف المجاملة ، فقد كشفت أحدث الإحصاءات أن إجمالي المساعدات الإنسانية الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة تجاوز 3.12 مليار دولار اكثر من 10 الاف مليار تونسي ، وهو ما يمثل نحو 46 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة للقطاع .
كما تم إيصال أكثر من 125 ألف طن من المساعدات ، وعلاج أكثر من 137 ألفا و370 حالة ضمن المبادرات الطبية المختلفة .
ولم تكتف دولة الإمارات بإرسال القوافل ، بل أقامت داخل غزة مراكز طبية تضم 200 سرير ، عالجت أكثر من 107 آلاف و601 حالة ، في رسالة واضحة مفادها أن التضامن الحقيقي لا يُقاس بالشعارات و الخطب ، بل بما يخفف الألم ويحفظ الأرواح .
كما لا بد من الاشارة إلى بادرة ” الفارس الشهم ” ، و هي كبرى العمليات الاغاثية الإماراتية، بتوجيهات من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإغاثة المنكوبين حول العالم و خاصة فلسطين .
كما أطلقت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الاماراتية عملية “طيور الخير”، التي تحولت إلى رمز إنساني بعدما أسقطت طائرات القوات الجوية الإماراتية المساعدات جوا على شمال قطاع غزة ، عندما أصبحت الطرق مغلقة والمعابر عاجزة عن الوصول إلى المحتاجين .
إنها ليست مواقف عابرة، ولا استجابة ظرفية فرضتها ضغوط الإعلام أو الحسابات السياسية ، بل هي امتداد لنهج إنساني راسخ اختطته دولة الإمارات منذ تأسيسها ، يقوم على أن قيمة الدولة لا تُقاس فقط بما تبنيه داخل حدودها، وإنما أيضا بما تمنحه للعالم من أمل وحياة.
ولذلك لم يكن مستغربا أن تُصنف الإمارات ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم خلال عام 2025، بإجمالي بلغ 1.46 مليار دولار ، أي ما يعادل 7.2 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية الموثقة عالميا، وفق نظام التتبع المالي التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
كما بلغت قيمة مساعداتها الخارجية، منذ قيام الاتحاد عام 1971 وحتى منتصف عام 2024، نحو 360 مليار درهم ، استفادت منها أكثر من 140 دولة حول العالم.
قد يختلف البعض مع دولة الإمارات في مواقف سياسية هنا أو هناك ، فالسياسة مجال للاجتهاد والاختلاف ، لكن الإنصاف يقتضي ألا تتحول الخصومة إلى إنكار للحقائق ، ولا الخلاف إلى طمس لما تصنعه الأيادي البيضاء . فالعدل يقتضي أن يُقال للمحسن : أحسنت، وأن يُشهد للخير حيث كان ، بعيدا عن الأهواء والانفعالات .
إن الإمارات لم تجعل من العمل الإنساني وسيلة للدعاية ، بل جعلته جزءا من هويتها الوطنية ورسالتها الحضارية .
ولهذا بقي اسمها حاضرا في كل بقعة يصرخ فيها الجوع ، أو يبحث فيها طفل عن دواء ، أو تنتظر فيها أمٌّ رغيف خبز .
وستبقى الحقيقة أقوى من حملات التشويه، لأن التاريخ لا يكتب بما يقال على الشاشات ومنصات التواصل ، وإنما بما يُكتب في سجلات الإنسانية ، وبما يبقى محفورا في ذاكرة الشعوب التي تعرف جيدا من وقف معها ساعة الشدة، ومن اكتفى بإلقاء الخطب.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية