تونس 41°C

10 جويلية 2026

تونس 38°C

10 جويلية 2026

إيران تخسر آخر ما تبقى من الثقة العربية !.

ٍبقلم – ابوبكر الصغير.

ليست الصواريخ و الطائرات المسيّرة وحدها من تدمر المدن و تخرب الأوطان ، بل قد تدمرها أيضا سنوات من الفشل في محاولات بناء الثقة .
وما تواصل إيران اليوم. القيام به من إطلاق للصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الخليجية لا يمثل مجرد تصعيد عسكري عابر ، بل هو خطأ استراتيجي قاتل بالغ الخطورة ، ستكون كلفته السياسية أكبر بكثير من أي مكسب عسكري متوهم .
فالخليج لم يكن يوما طرفا في هذه الحرب، ولم يسع إلى إشعالها ، بل كان موقفه ثابتا و واضحا منذ البداية : رفض كل أشكال التصعيد ، والدعوة إلى التهدئة ، والتمسك بالحلول السياسية والدبلوماسية .
ومع ذلك ، وجد الخليج نفسه هدفا لصواريخ لا تفرق بين من حمل السلاح ومن حمل غصن الزيتون .
إن أخطر ما تفعله القيادة الإيرانية اليوم ليس فقط تعريض أمن المنطقة للخطر ، وإنما نسف ما تبقى من جسور الثقة بينها وبين العالم العربي .
فالثقة لا تُبنى بالتصريحات ، بل بالسلوكات .
وعندما تتحول دول أعلنت مرارا رغبتها في السلام إلى أهداف للهجمات العدوانية ، فإن الرسالة التي تصل إلى الشعوب قبل الحكومات هي أن لغة القوة ماتزال تتقدم في الحسابات الإيرانية على لغة الحوار .
ولسنوات طويلة ، تحملت دول الخليج كثيرا من الأزمات والتوترات الناتجة عن تدخلات الحرس الثوري الإيراني وأذرعه في عدد من الساحات العربية و المنطقة بشكل عام .
ورغم ذلك ، لم تغلق أبواب الحوار ، ولم تعتبر الحرب قدرا لا مفر منه .
بل ظلت تؤمن بأن الأمن الجماعي لا يصنعه السلاح ، وإنما تصنعه المواثيق ، والاحترام المتبادل ، والالتزام الصادق بالقانون الدولي ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول .
لقد راهنت العواصم الخليجية بحكمة قياداتها على الدبلوماسية حين راهن كثيرون على المدافع .
وفتحت أبوابها للمفاوضات حين دعا آخرون إلى المواجهة .
وكانت تعتقد أن حسن الجوار يمكن أن ينتصر في النهاية على منطق الصراع ، وأن المستقبل يتسع للجميع إذا خلصت النوايا .
لكن استمرار استهداف الأراضي الخليجية يبعث برسالة معاكسة تماما ، ويهدد بإهدار كل ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من محاولات لخفض التوتر وإعادة بناء العلاقات . فالذاكرة السياسية لا تنسى بسهولة ، والشعوب التي تشعر بأن أمنها استُهدف لن تستعيد ثقتها سريعا ، حتى وإن توقفت المدافع غدا .
إن المنطقة لا تحتاج إلى جبهة جديدة ، ولا إلى مزيد من الدماء والخراب .
فهي مثقلة بما يكفي من الحروب والأزمات . وما تحتاجه حقا هو شجاعة الاعتراف بأن القوة وحدها لا تصنع النفوذ ، وأن احترام سيادة الدول هو الطريق الأقصر إلى الاستقرار .
قد تستطيع الصواريخ أن تعبر الحدود في دقائق ، لكنها تعجز عن إعادة بناء الثقة التي تهدمها في لحظة .
أما السلام ، فرغم أنه يحتاج إلى وقت وصبر وإرادة سياسية ، فإنه وحده القادر على حماية مستقبل المنطقة وشعوبها .
وإذا كانت إيران حريصة فعلا على مستقبل علاقاتها مع محيطها العربي ، فإن عليها أن تدرك أن الأمن لا يُفرض بالقوة ، وأن احترام سيادة الدول والكف عن التصعيد هو المدخل الحقيقي لأي علاقة طبيعية مع جيرانها .
أما مواصلة استهداف الخليج ، فلن تؤدي إلا إلى تعميق القطيعة ، وتوسيع فجوة انعدام الثقة ، وإضاعة فرصة تاريخية كان يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون .
فالسلام ليس ضعفا ، وضبط النفس ليس استسلاما ، والحوار ليس هزيمة .
لقد آمنت دول الخليج بهذه المبادئ، وتمسكت بها رغم كل ما واجهته من مخاطر و تحديات .
ويبقى السؤال الحارق : هل تدرك طهران قبل فوات الأوان أن مستقبل المنطقة لا يُكتب بالصواريخ و الطائرات المسيّرة ، بل بالحكمة والاحترام المتبادل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية