-القاهرة – عرب 21:
من قلب العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، وجّه البروفيسور عبد الحق عزوزي، رئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، دعوة إلى بناء منظومة تشريعية وأخلاقية دولية تجعل الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان، محذرًا من أن التحدي لم يعد يكمن في تسريع التطور التكنولوجي، بل في ضمان ألا ينفصل هذا التطور عن القيم الإنسانية والعدالة والكرامة والسلام.
جاء ذلك خلال مشاركته، ضيف شرف، في الجلسة الافتتاحية للقمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، التي انعقدت بمقر مجلس النواب المصري، بدعوة من رئاسة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، وبمشاركة رؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية للدول الأعضاء.
وشكلت القمة منصة رفيعة المستوى لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه المنطقة الأورو-متوسطية، وفي مقدمتها قضايا السلم والأمن، والتنمية المستدامة، والتعاون الإقليمي، إلى جانب التحولات المتسارعة التي فرضها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة.
وخلال القمة، ألقى البروفيسور عبد الحق عزوزي كلمة رئيسية بعنوان “مستقبل الحضارة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي “،استند فيها إلى مخرجات اللقاءات الدولية التي احتضنتها مدينة فاس تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي نظمتها الجامعة الأورومتوسطية بفاس، وكرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، ورابطة العالم الإسلامي، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات.
وأكد عزوزي أن الإنسانية تدخل مرحلة تاريخية غير مسبوقة، يعاد فيها تشكيل الاقتصاد والتكنولوجيا، كما يعاد رسم العلاقة بين الإنسان والمعرفة والسلطة والقيم. وأضاف أن الرهان الحقيقي لم يعد تطوير الذكاء الاصطناعي بقدر ما أصبح ضمان خضوعه لمبادئ أخلاقية تحمي الإنسان وتصون كرامته وتكرس العدالة والسلام.
وفي هذا الإطار، استعرض نداء فاس، الذي أقره أكثر من 2100 مشارك من 74 دولة، باعتباره وثيقة دولية تدعو إلى إرساء حكامة أخلاقية عالمية للذكاء الاصطناعي تقوم على الشفافية، والمساءلة، والإنصاف، واحترام حقوق الإنسان، والتنوع الثقافي.
وشدد على أن البرلمانات مطالبة اليوم بأداء دور محوري في مواكبة الثورة الرقمية، عبر سن تشريعات استشرافية قادرة على حماية المجتمعات من مخاطر التحيز الخوارزمي، وصون الخصوصية والحريات الفردية، والتصدي للتضليل الرقمي وخطابات الكراهية، والعمل على تضييق الفجوة الرقمية بين بلدان الشمال والجنوب.
ولتحويل هذه الرؤية إلى برامج عملية، طرح رئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات خمس مبادرات رئيسية، تتمثل في اعتماد ميثاق برلماني متوسطي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مرصد متوسطي لتشريعات الذكاء الاصطناعي، وإطلاق برنامج متوسطي للتكوين في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لفائدة البرلمانيين والشباب، إلى جانب تأسيس شبكة متوسطية للجامعات ومراكز البحث العلمي تُعنى بالبحث والابتكار والتميز، وتعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة الجرائم السيبرانية، والتضليل الرقمي، وخطابات الكراهية.
وفي رسالة حملت بعدًا استشرافيًا، خاطب عزوزي شباب المنطقة الأورو-متوسطية، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا بناة حضارة جديدة قوامها الحوار، والمعرفة، والابتكار المسؤول، والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن مستقبل الإنسانية لن تحدده سرعة التطور التكنولوجي، وإنما قدرة المجتمعات على الحفاظ على منظومتها الأخلاقية والإنسانية.
واختتم كلمته بدعوة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط إلى استلهام المبادئ التي تضمنها نداء فاس، وترجمتها إلى مبادرات تشريعية وبرامج تعاون إقليمي، بما يجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط نموذجًا عالميًا في الحكامة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، القائمة على الكرامة الإنسانية، والعدالة، والسلام، والحوار بين الحضارات.
ومثلت مشاركة البروفيسور عبد الحق عزوزي في هذه القمة محطة جديدة لتعزيز الحضور الدولي لكرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، وإبراز جهوده في ترسيخ مفهوم الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتعزيز التعاون الأورو-متوسطي انطلاقًا من القيم الكونية المشتركة المتمثلة في السلام، والحوار، والتنمية البشرية.




