تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

الجيش الصيني … نفوذٌ يتمدّد عبر الموانئ الإفريقية …بكين تعزّز حضورها البحري وتؤمّن مواردها الاستراتيجية .

عواصم – عرب 21 : أ – حذامي محجوب .


تمضي الصين بخطى ثابتة نحو توسيع نفوذها البحري والعسكري على الساحة الدولية ، مستفيدة من موقع القارة الإفريقية وثرواتها .
فقد باتت حاضرة في نحو ثلث الموانئ الإفريقية ، بما في ذلك مرافق قادرة على استقبال سفن حربية ، في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان الوصول المستدام إلى الموارد الحيوية ، مثل النحاس والكوبالت ، الضروريين لصناعات التكنولوجيا المتقدمة.
اذ لم تعد الموانئ التي تديرها الشركات الصينية مجرد منصات تجارية ، بل تحوّلت تدريجيًا إلى بنى تحتية ذات أبعاد استراتيجية. فهي مُصمّمة بشكل يسمح باستقبال السفن العسكرية إلى جانب السفن التجارية ، ما يفتح المجال أمام إنشاء شبكة دعم بحري تمتد على طول السواحل الإفريقية ، بالقرب من الممرات التجارية الكبرى، وعلى رأسها قناة السويس . كما ترتبط هذه الموانئ بشبكات نقل برية وسككية تصل مباشرة بمناطق التعدين ، ما يعزز قدرة بكين على التحكم في سلاسل الإمداد.
في جانب آخر ، تشارك الشركات الصينية في بناء وتشغيل ما لا يقل عن 78 ميناءً في 32 دولة إفريقية ، في تجسيد واضح للتداخل بين الاقتصاد والاستراتيجية. ويبرز مثال ميناء ليكي للمياه العميقة ، الذي أصبح أحد أكبر موانئ غرب إفريقيا ، بعد استثمارات صينية تجاوزت 850 مليون دولار .
وقد استقبل الميناء بضائع بقيمة تفوق 8.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 ، ما يعكس حجمه المتنامي ودوره المحوري في التجارة الإقليمية.
و في ظل تصاعد التنافس بين الصين و الولايات المتحدة تتحول إفريقيا إلى ساحة رئيسية لإعادة رسم موازين القوة .
فبينما توسّع بكين حضورها عبر الموانئ والبنى التحتية ، تعمل واشنطن على تعزيز قدراتها البحرية وتأمين مصادرها الاستراتيجية في مناطق مختلفة من العالم .
ويرى خبراء الدفاع أن الاستراتيجية الصينية تمنحها أفضلية نسبية ، عبر الجمع بين النفوذ الاقتصادي والتموضع العسكري طويل الأمد .
تُصمَّم الموانئ التي تديرها الصين بطريقة تسمح بالجمع بين النشاط التجاري والدعم العسكري ، من خلال استقبال المدمرات ، وتزويد ناقلات النفط ، وتقديم خدمات لوجستية متقدمة .
وهو ما يعزز حضورها في كل من المحيطين الأطلسي والهندي ، ويفتح الباب أمام شبكة قواعد بحرية غير معلنة .
وتملك الصين بالفعل موطئ قدم عسكريًا عبر قاعدتها اللوجستية في دوراليه ، القريبة من الممرات الحيوية ، ما يمنحها قدرة على مراقبة حركة التجارة الدولية والإشراف على تدفقات البضائع الحساسة.
في المحصلة، لا يبدو التمدد الصيني في إفريقيا مجرد استثمار اقتصادي ، بل هو جزء من رؤية استراتيجية أوسع ، تسعى من خلالها بكين إلى تأمين مواردها ، وتعزيز حضورها العالمي ، وإعادة تشكيل موازين القوة في عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية