عواصم – عرب 21 :
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي، تسعى الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى طمأنة الدول العربية والمجتمع الدولي من خلال سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى استعادة العلاقات وتعزيزها.
هذه الجهود تأتي ضمن سياق سياسي تسعى فيه دمشق إلى حشد الدعم العربي والدولي لمساعدتها في رفع العقوبات المفروضة عليها وإعادة إعمار البلاد التي أنهكتها سنوات الحرب الاهلية .
اختار وزير الخارجية السوري الجديد، أسعد الشيباني،المملكة العربية السعودية كأولى محطاته الخارجية، وهي خطوة لاقت اهتماماً واسعاً واعتُبرت تأكيداً على رغبة دمشق في تعزيز علاقاتها مع الدول العربية الشقيقة ، خصوصاً في ظل حاجتها الماسة إلى الدعم العربي.
ان اختيار السعودية كأول محطة خارجية يعكس إدراك دمشق لأهمية تعزيز علاقتها بجيرانها العرب كمدخل لإعادة الاندماج الإقليمي.
في الوقت ذاته، تتجه جامعة الدول العربية نحو إعادة فتح قنوات اتصال مع الإدارة السورية الجديدة، حيث أعلن السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة، عن زيارة مرتقبة إلى دمشق خلال أيام قليلة.
هذه الزيارة تأتي في إطار إعداد تقرير شامل يعرض على الأمين العام أحمد أبو الغيط والدول الأعضاء حول التغيرات التي طرأت على المشهد السوري ورؤية القيادة الجديدة للوضع الراهن.
تصريحات زكي كشفت عن جهود الجامعة لاستيعاب هذه المرحلة الانتقالية، رغم انتقادات البعض لتأخر الجامعة في التواصل مع القيادة الجديدة.
لكن زكي أوضح أن الجامعة ليست غائبة عن دمشق، بل تتخذ خطواتها بناءً على قياس مواقف الدول الأعضاء وإجماعهم.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر ديبلوماسية عربية عن عزم الجامعة إرسال وفدها إلى دمشق بهدف الاستماع إلى رؤية القيادة السورية الجديدة، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية عودة سوريا لشغل مقعدها في اجتماعات الجامعة المقبلة.
وقد أشار زكي إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى فهم الوضع الراهن من مختلف الزوايا، خصوصاً أن بعض الدول العربية كانت قد بادرت بالفعل بالتواصل مع الإدارة الجديدة، بينما لا تزال دول أخرى في حاجة إلى فهم ما يحدث بشكل أعمق.
زيارة الوفد العربي إلى دمشق لن تقتصر على لقاء المسؤولين الحكوميين، بل ستشمل أيضاً لقاءات مع أطراف أخرى، من بينها ممثلون عن المجتمع المدني والقيادات الدينية والسياسية، ما يعكس رغبة الجامعة في بناء صورة شاملة عن الوضع في سوريا.
ومع ذلك، استبعد السفير زكي إمكانية لقاء الوفد مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، نظراً لوضعها المختلف وبعدها الجغرافي عن العاصمة.
تحركات القيادة السورية الجديدة وفتح قنوات اتصال مع الدول العربية والجامعة تشير إلى رغبة واضحة في تجاوز عزلتها السياسية. في الوقت نفسه، تعكس هذه الجهود محاولات جادة لتقديم صورة جديدة عن سوريا تتسم بالانفتاح والاستعداد للتعاون من أجل تخطي المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
يرى مراقبون أن هذه الخطوات، رغم كونها أولية، قد تشكل نقطة تحول في المشهد السوري إذا ما توافرت الإرادة الإقليمية والدولية لدعم دمشق في هذه المرحلة المفصلية .

