بقلم : اوزيفة الطرابلسي
قنصل التشاد بتونس
منذ توليه السلطة، يتعرض الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو لحملة مكثفة من التشهير، حيث تتدفق الانتقادات من جميع الأطراف المناوئة ، وغالبًا ما تُغذى بمعلومات زائفة أو تفسيرات منحازة لقراراته.
ومع ذلك، يكشف التدقيق في أفعاله عن استراتيجية سياسية محكمة و مدروسة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في دولة تشاد، مكّنت البلاد من مواجهة تحديات معقدة مع وضع أسس لمستقبل واعد.
ويمكن تفسير الهجمات ضد الرئيس ديبي بعدة عوامل؛ فمن ناحية، تأتي من بعض المعارضين السياسيين الذين يسعون إلى إضعاف قيادته من خلال نشر روايات مزيفة وأخبار مضللة، ومن ناحية أخرى، تُضخَّم هذه الهجمات من قبل جهات خارجية لا تدرك خصوصيات الوضع التشادي أو لديها مصالح متباينة في المنطقة.
وتتركز الانتقادات الرئيسية غالبًا على إدارة المرحلة الانتقالية التي يُتهم بأنها تفتقر إلى الشمولية، كما يندد البعض بإجراءات توصف بأنها سلطوية، دون الأخذ بعين الاعتبار السياق الأمني الدقيق للبلاد، المتمثل في التهديدات الإرهابية والتوترات الإقليمية.
تتخذ حملات التضليل أشكالًا متنوعة مثل التلاعب بالحقائق، و نشر الشائعات، والمبالغة في وصف الصعوبات الاقتصادية أو الاجتماعية التي تواجهها البلاد.
على سبيل المثال، تتهم بعض الأصوات الرئيس ديبي زورًا بتعزيز عدم الاستقرار السياسي، في حين أنه أطلق حوارًا وطنيًا شاملًا جمع بين أطراف سياسية ومدنية وعسكرية لوضع أسس حكم تشاركي.
علاوة على ذلك، تُغفل الحملات الإنجازات الملموسة في قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، والبنية التحتية، حيث يؤدي هذا التجاهل إلى خلق رواية غير متوازنة لا تعكس الجهود الفعلية التي تبذلها الحكومة.
وعلى الرغم من أجواء عدم الثقة، يواصل الرئيس ديبي تبني نهج سياسي حذر وفعال، يتجلى في مبادرات رئيسية تعكس رؤيته لتشاد. ومن أبرز هذه المبادرات الحوار الوطني الشامل والسيادي، وهي عملية غير مسبوقة في تاريخ تشاد الحديث تهدف إلى تحقيق المصالحة بين مختلف فئات المجتمع التشادي وقد وضعت أسسًا لنظام أكثر تمثيلًا وعدالة.
كما اتخذت الحكومة استراتيجيات قوية لحماية المواطنين والحدود في مواجهة التهديد المستمر من قبل الجماعات المسلحة والمتمردين الإرهابيين، إذ يُعد هذا الاستقرار أساسيًا لخلق بيئة مواتية للتنمية.
وتسعى الإدارة الحالية أيضًا إلى تنويع الاقتصاد الذي اعتمد طويلًا على النفط، ويظهر ذلك في الاستثمارات في الزراعة والطاقة المتجددة والمشروعات الصغيرة.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يواصل تشاد تحت قيادة ديبي لعب دور محوري في مكافحة الإرهاب في وسط وغرب إفريقيا، مما يعزز استقرار المنطقة، كما يساهم هذا الدور الدبلوماسي في تعزيز مكانة تشاد على الساحة الدولية.
وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع البنية التحتية مشاريع طموحة مثل تحسين الطرق والمدارس والمستشفيات، وهو ما يؤكد الالتزام بالتنمية طويلة الأمد، حيث تستجيب هذه الاستثمارات بشكل مباشر لاحتياجات الشعب التشادي.
واختار الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو الرد على هذه الحملات ليس بالكلمات بل بالأفعال، إذ تتميز إدارته بقدرتها على الجمع بين البراغماتية والرؤية.
وعلى الرغم من حدة الانتقادات، فإنها لا تنجح في طمس الإنجازات الملموسة المحققة في ظل ظروف صعبة.
وفي النهاية، تكمن أفضل رد على الأكاذيب في الشفافية والأداء والحوار. ففي حين يسعى البعض للتفرقة، يعمل الرئيس ديبي على توحيد الصفوف، وبينما يراهن آخرون على الفوضى، يراهن هو على الاستقرار، وبينما ينشر البعض الشائعات، يبني هو أسسًا صلبة لتشاد دولة راقية ومزدهرة .
ووحده الزمن سيحكم على صوابية سياسته، لكن المؤكد هو أن جهود الرئيس ديبي الحالية ترسم طريقًا نحو مستقبل تسود فيه الحقائق على الأكاذيب، ويتمكن فيه تشاد من تحقيق ازدهاره الكامل و يحقق اشعاعه على الساحة العالمية.

