تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

هل يستحقّ ترامب جائزة نوبل للسلام ؟

بقلم : أ . حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، لم يُخفِ الرئيس الأمريكي السابع والأربعون دونالد ترامب شغفه بالفوز بجائزة نوبل للسلام ، التي يراها تتويجا لمسيرته السياسية وخاتمة رمزية لمشروعه ” أمريكا أولا .. ” . بل إنّها بالنسبة إليه منافسة شخصية مع باراك أوباما، الذي حصد الجائزة عام 2009 مع بداية ولايته.
واليوم، بعد مرور ثمانية أشهر فقط على عودته إلى السلطةد، يطفو السؤال على السطح مجددا : هل يستحق ترامب هذا التكريم العالمي؟ .
في خطاب التنصيب، قدّم ترامب نفسه باعتباره ” رجل سلام ” ، متعهدا بعدم خوض حروب جديدة والعمل على تسوية النزاعات العالقة. وبالفعل، حاول رسم مسار مختلف عن إدارة سلفه في الملف الأوكراني، عارضا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطبيعا شاملا للعلاقات الأمريكية – الروسية مقابل وقف إطلاق النار.
غير أنّ مبادرته اصطدمت بجدار الصلابة الروسية، إذ ظلّ بوتين يرى الحرب معركة مصيرية لا مجال فيها للتنازلات، لتبقى أوكرانيا ساحة حرب مفتوحة بلا اختراق دبلوماسي يُذكر.
أما في الشرق الأوسط، فقد أبدى ترامب اهتماماً أوليا بالنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وطرح أفكارا لمشاريع اقتصادية في غزة، قبل أن يتراجع سريعا ويترك الساحة لمزيد من التصعيد.
الأسوأ أن أحد أقرب حلفائه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أقدم على قصف قطر، في خطوة هزّت ثقة دول الخليج وهدّدت بتقويض اتفاقيات أبراهام، التي لطالما اعتبرها ترامب أعظم إنجاز دبلوماسي حققه في ولايته الأولى.
حصيلة ترامب الدبلوماسية حتى الآن تبدو فقيرة : لا اختراق في أوكرانيا، ولا تقدم في فلسطين، ولا مبادرة تترك أثرا واضحا على خريطة السلام العالمي. صحيح أنّه يفضّل عقد الصفقات على خوض الحروب ويعلن دوما عن رغبته في السلام، لكنّ العالم لا يقيس النوايا، بل النتائج.
ان التاريخ يذكّرنا بأن هنري كيسنجر حصد الجائزة عام 1973 بعد أن أشرف على اتفاقيات باريس التي أنهت حرب فيتنام ، أي بعد إنجاز حقيقي غيّر مجرى الأحداث.
أما دونالد ترامب، فما يزال حتى الآن يفتقر إلى ” الاختراق الحاسم ” الذي يضعه في مصاف صانعي السلام ويمنحه تذكرة عبور إلى منصة أوسلو .

اقرأ أيضاً

1 Comment

  • مثل ما شهدت منظومة حقوق الإنسان وسائر “القيم الكونية ” زعزعة تهدد بإفقادها وجاهتها وقيمتها المرجعية، فان إسناد جائزة نوبل للسلام لبعض الشخصيات محل جدل وتقييم متضارب قد يهدد هذه الجائزة ويفقدها مصداقيتها.

اترك ردا على عمران البخاري إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية