تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

السعودية ورسائل الدوحة : دبلوماسية تثبّت الوحدة وتعيد رسم خرائط المنطقة .

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم يكن حضور سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية بالدوحة حدثا بروتوكوليا عابرا ، بل كان موقفا سياسيا مدروسا حمل رسائل مركّبة إلى الداخل والخارج.
فقد أراد سموه أن يؤكد أن الوحدة العربية لم تعد ترفا سياسيا أو شعارا خطابيا ، بل ضرورة وجودية في ظل التهديدات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة.
المشاركة السعودية جاءت بمثابة إعلان واضح أن أمن العرب واحد، وأن أي عدوان على غزة أو على قطر هو في جوهره عدوان على الأمن القومي العربي بأسره.
ومن هذا المنطلق، دفعت الرياض مجددا نحو تفعيل آليات العمل العربي المشترك، داعيةً إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى مرحلة المؤسسات ، ومن ردود الفعل إلى صناعة الفعل .
فالمملكة، بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي وديني، تدرك أن الوقت لم يعد يسمح بالتحركات المنفردة ، وأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تنسيقا أعمق بين العواصم العربية وتوحيد الجهود لمواجهة الاختلالات الإقليمية.
وقد قرأ الشارع العربي والإسلامي هذا الحضور السعودي باعتباره بداية مرحلة جديدة من الحزم ، مرحلة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية إلى خطوات عملية تكبح جماح السياسات الإسرائيلية التي بلغت ذروة عدوانيتها.
التفاؤل الشعبي يعود إلى شخصية ولي العهد، الذي جمع بين الحزم والواقعية السياسية، فأصبح لاعبا محوريا في إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة.
لكن الرسالة الأعمق كانت موجّهة إلى المجتمع الدولي، إذ وضعت المملكة القوى الكبرى أمام مسؤولياتها التاريخية. فاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة بات يشكل خطرا على النظام الدولي بأكمله، وليس على الشرق الأوسط وحده.
السعودية أرادت أن تذكّر العالم أن الصمت لم يعد مقبولا، وأن الإفلات من العقاب يشجع على مزيد من الفوضى، داعية إلى تحرك عاجل يوقف دوامة العدوان ويحفظ السلم والأمن العالميين .
وعند وضع المشهد في سياقه التاريخي، يتضح أن الرياض لم تغيّر بوصلتها منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز، مرورا بعهد الملك سلمان، وصولا إلى مرحلة ولي العهد محمد بن سلمان.
القضية الفلسطينية كانت وما تزال حجر الزاوية في السياسة السعودية، مدعومة بجهود دبلوماسية متواصلة لتعزيز الاعتراف الدولي بحل الدولتين باعتباره الإطار الأكثر واقعية لإنهاء الصراع .
إن قمة الدوحة لم تكن مجرد اجتماع سياسي عابر، بل محطة مفصلية رسّخت صورة السعودية كقوة إقليمية تقود مسار توحيد الصف العربي وتواجه تحديات المرحلة بحزم ووضوح ، في لحظة تاريخية يحتاج فيها العرب إلى موقف صلب أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية