تونس 34°C

30 ماي 2026

تونس 38°C

30 ماي 2026

من باب الوفاء… تونس لا تترك أشقاءها تحت النار .

بقلم أبوبكر الصغير.

ليس غريبا أن يختلف الناس ، ولا أن تتباين الاراء و المواقف ، لكن الغريب حقا أن يتحوّل الخلاف إلى نكران و جحود ، وأن يستبدل الوفاء بالعداء ، والبصيرة بالانفعال .
إن من يختار أن يكره السعودية ، لا يضرّها في شيء، بل يثقل قلبه وحده بثقل لا طائل منه. فهي أرضٌ مباركة اختارها الله قبلة للقلوب قبل الوجوه ، ومهوى للأرواح قبل الأقدام .
أرضٌ إن أدرت لها ظهرك ، فلن تدير لك السماء وجهها بالدعاء .
وكذلك الشأن مع الإمارات والكويت وسلطنة عُمان وقطر و البحرين … دولٌ لم تبخل يوما بعطائها ، ولم تغلق أبوابها في وجه من قصدها طالبا للدعم و المساعدة .
أما الارتماء في وهم نصرة إيران ، وهي تقصف وتُهدد وتُربك استقرار دول عربية ، فلن يكون إلا رهانا خاسرا ، لا يجلب إلا مزيدا من الألم، ولا يصنع إلا مزيدا من التيه.
في لحظات التحوّل الكبرى ، لا مكان للحياد البارد .
في مثل هذه اللحظات، تُختبر القلوب قبل المواقف، وتنكشف المعادن حين تصبح الحقيقة واضحة كالشمس : إمّا أن تكون مع أهلك و بني امتك ، أو تتركهم وحدهم تحت النار .
اليوم، ونحن نرى الضربات تتوالى على دول عربية شقيقة، لا يمكن لتونس أن تكتفي بالمشاهدة.
لا يمكنها أن تختبئ خلف صمت لا يشبه تاريخها ، ولا خلف رمادية لا تليق بانتمائها . فالوقوف القوي إلى جانب السعودية والإمارات والكويت والبحرين وعُمان وقطر، وكذلك العراق والأردن ولبنان، ليس موقفا سياسيا عابرا ، بل هو امتداد طبيعي لروح تونس العربية، لنبضها الذي لم ينفصل يومًا عن قضايا أشقائها.
هذه ليست مجرد دول على خارطة ، هذه حكايات امتزجت بحكاياتنا.
هي أوطان فتحت أبوابها لعشرات الآلاف من التونسيين، منحتهم فرصة العيش الكريم، واحتضنت أحلامهم، وجعلت الغربة أقل قسوة.
هناك، لم يكن التونسي غريبا أبدا ، بل كان أخًا بين أهله. فكيف نخذلهم اليوم؟
كيف نصمت وهم تحت التهديد بالنار ؟
إن مساندتهم ليست مجاملة ، بل دينٌ في أعناقنا.
ليست سياسة… بل وفاء.
أما تبرير استهداف هذه الدول بذرائع واهية، و التهليل لذلك ، فهو انحدار خطير و سقوط مدو نحو منطق الفوضى .
لأن السيادة ليست مجرد موقف او وجهة نظر ، ولا يمكن أن تصبح أرض أي دولة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات .
فالصاروخ الذي يسقط على عاصمة عربية ، لا يميّز بين نظام وشعب … بل يزرع الخوف في قلوب الأبرياء ، ويهدد استقرار أمة بأكملها .
والأوجع من ذلك، أن بين هؤلاء الأبرياء تونسيين ، أناسا خرجوا بحثا عن حياة كريمة، فإذا بهم يجدون أنفسهم في قلب عاصفة لا علاقة لهم بها .
لقد وقفت دول الخليج إلى جانب تونس في أوقات الشدة، دعمت اقتصادها، ساندت استقرارها، وفتحت لها أبواب الأمل. ولم يكن ذلك يوما مشروطا ولا مترددا. وفي المقابل، ماذا حملت إيران إلى منطقتنا؟ .
حيثما حضرت ، حضرت الانقسامات، واشتدت النزاعات، وتراجعت الدول أمام كيانات موازية تُغذّي الفوضى أكثر مما تبني الاستقرار.
لم تعد المسألة مجرد خلاف سياسي ، بل أصبحت تهديدا حقيقيا لفكرة الدولة، لوحدة المجتمعات ، ولمستقبل أجيال كاملة .
إن الوقوف مع الدول العربية اليوم ليس اصطفافا أعمى، بل هو انحياز واع لفكرة الاستقرار ، للسيادة ، ولحق الشعوب في أن تعيش دون خوف ، دون صواريخ ، دون حروب تُفرض عليها باسم شعارات كبرى.
لهذا، لم يعد الصمت حيادا ، بل تخلّي.
ولم تعد الرمادية حكمة ، بل هروب.
إمّا أن نقف مع أشقائنا .
أو نتركهم وحدهم في مواجهة النار .
وفي زمنٍ كهذا ، الوفاء ليس خيارًا . بل موقف و مبدا .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية