تونس 21°C

24 أفريل 2026

تونس 38°C

24 أفريل 2026

من البندقية إلى كرة السلة : حين يعيد الحاكم كتابة صورته .

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

حضر أحمد الشرع ، الرئيس السوري المؤقت ، حفل افتتاح صالة كرة السلة في مدينة الفيحاء الرياضية بدمشق ، بعد أن خضعت لأعمال تجديد وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة السلة .
لم يكن الحدث مجرد نشاط رسمي عابر ، بل لحظة رمزية لافتة اختار فيها الرجل أن يظهر بصورة مختلفة : ممسكًا كرة ، منخرطًا في مشهد رياضي أقرب إلى نبض الشارع من صرامة السلطة .
في السياسة ، لا تُعدّ الصورة تفصيلًا هامشيا ، بل قد تفوق الخطب والقرارات بلاغة وتأثيرًا . هكذا بدا المشهد : رجل ارتبط اسمه لسنوات بالصراع ، يطلّ اليوم بابتسامة ، يشارك الشباب لحظة عفوية ، ويقترب من تفاصيل الحياة اليومية ، كأنه يعلن عبورًا رمزيًا من زمن إلى آخر .
فالتحولات الكبرى لا تُعلن دائمًا عبر البيانات الرسمية ، بل تتسرّب عبر إشارات ناعمة تعيد تشكيل العلاقة بين الحاكم والمجتمع .
في هذا السياق، لم تعد كرة السلة مجرد لعبة ، بل غدت لغة جديدة ، وأداة لإعادة تقديم الذات أمام شعب أنهكته الأزمات ، ويبحث عن ملامح طمأنينة، ولو في أبسط الصور .
الحاكم الذي ينزل إلى الملعب لا يخوض تجربة عفوية فقط ، بل يختبر نمطًا جديدًا من الحضور .
لم يعد الاكتفاء بالمنصات كافيًا، بل صار مطلوبًا أن يكون جزءًا من المشهد : قريبًا، مرئيًا ، وربما قابلًا للمساءلة .
إنها محاولة لإعادة تعريف الهيبة ، لا بوصفها مسافة ، بل باعتبارها تواصلا .
ومع ذلك ، لا تنفصل السياسة عن الحسابات الدقيقة .
فكل صورة رسالة ، وكل ظهور يُصاغ بعناية. فهل نحن أمام تحوّل حقيقي في تصور السلطة لنفسها ؟ أم إعادة تشكيل ذكية للصورة، تفرضها مرحلة تحتاج إلى تهدئة الداخل وكسب ثقة جيل جديد ؟ .
في الحالتين ، يبدو أن الزمن تغيّر .
لم تعد القوة وحدها كافية ، بل أصبح من الضروري أن يبدو الحاكم إنسانيًا ، قريبًا، قادرًا على مشاركة الناس تفاصيلهم ، حتى وإن تجلّى ذلك في رمية كرة سلة.
إنها لحظة تختصر مسارًا كاملًا : من البندقية التي صنعت السلطة ، إلى الكرة التي تحاول تلطيف صورتها .
وبين هذين الحدّين ، يقف المجتمع مترقبًا ، يقرأ الإشارات ، ويعيد طرح الأسئلة حول معنى السلطة وحدود تحوّلاتها .

اقرأ أيضاً

1 Comment

  • قرأت مقالك ،وجهة نظر واقعية لكنها قابلة للنقاش ، إذ ليس كل ظهور دالا على تغيير في السياسة

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية