تونس 21°C

24 أفريل 2026

تونس 38°C

24 أفريل 2026

الإمارات: قصة صعود عربي تُقلق أنظمة الفشل .

بقلم – ابوبكر الصغير .

في ظلّ هذا الوضع الاقليمي المثقلٍ بالتحديات والانقسامات ، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر التجارب إلهامًا في التاريخ العربي الحديث ، تجربة اتحادية لم تُبنَ على المصادفة ، بل على إرادةٍ واعية، ورؤيةٍ بعيدة المدى ، وإيمانٍ عميق بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية وأساس كل نهضة .
منذ لحظة قيام الاتحاد الاولى ، لم يكن المشروع الإماراتي مجرد تجميعٍ جغرافيٍّ لسبع إمارات ، بل كان إعلانًا حضاريًا عظيما بأن الوحدة يمكن أن تكون مدخلًا للقوة ، وأن التنوع يمكن أن يتحول إلى مصدر ثراء لا إلى سبب صراع .
وهكذا، تحوّل الحلم إلى واقع ، والواقع إلى نموذج يُحتذى .
نجحت دولة الإمارات في بناء منظومة تنموية متكاملة ، جعلتها في طليعة الدول عالميًا في مجالات البنية التحتية ، والتعليم ، والاقتصاد ، والتكنولوجيا ، والخدمات .
ولم يكن هذا التفوق وليد الثروة فقط ، بل نتيجة تخطيطٍ دقيق ، وإدارةٍ رشيدة ، واستثمارٍ ذكي في المستقبل .
لكن ما يميز التجربة الإماراتية أكثر من الأرقام والإنجازات ، هو تكريسها لقيم التسامح والتعايش بين العقائد و الاديان و الأمم و الشعوب .
فقد استطاعت أن تكون أرضًا تحتضن ثقافاتٍ متعددة ، وبيئةً آمنةً يعيش فيها الملايين بسلام ، في نموذجٍ يعكس صورة حضارية مشرقة عن العالم العربي .
ولذلك، لم يكن مستغربًا أن تتصدر مؤشرات الأمان والسعادة وجودة الحياة ، لتؤكد أن التنمية الحقيقية هي تلك التي يشعر بها الإنسان في حياته اليومية.
وراء هذا النجاح، تقف قيادة حكيمة أدركت مبكرًا أن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر لبناء الدولة .
قيادة عظيمة جعلت من الرؤية الاستراتيجية والتخطيط طويل الأمد نهجًا ثابتًا ، فكان الإنسان الإماراتي و الشقيق والصديق المقيم على أرضها محور كل السياسات ، وغاية كل الإنجازات .
غير أن النجاح الإماراتي لا يمر دائمًا دون أن يثير ردود فعل .
فالنماذج الناجحة غالبًا ما تزعج الأنظمة التي تقوم على القمع وإهدار الطاقات و الثروات . الأنظمة التي تعجز عن تحقيق الازدهار لشعوبها ، قد ترى في تجربة مثل الإمارات تحديًا غير مباشر ، أو حتى تهديدًا لصورتها .
وفي هذا السياق، شهدت المنطقة توترات واعتداءات عسكرية ، كان من بينها هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من قبل دولة فضّل مائات الالاف الايرانيين من أبنائها العيش في الامارات نفسها ، في مشهد يعكس حجم التباين بين من يبني و من يطوّر ، و من يوفر الأمان و الطمأنينة ومن ينخرط في صراعاتٍ تستنزف الموارد و الفرص و تدمر مكاسب شعبها .
هذه الأحداث لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع الذي تتقاطع فيه السياسة بالأمن ، والطموح بالتحديات .
ومع ذلك، أثبتت الإمارات أن قوة الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على الدفاع عن شعوبها و الرد ،بل بقدرتها على الاستمرار وعلى حماية مكتسباتها ، وعلى تحويل التحديات إلى فرصٍ جديدة للنمو .
إن قصة الإمارات ليست مجرد قصة نجاح اقتصادي ، بل هي حكاية إرادةٍ دولة انتصرت على الصعاب ، ونموذجٍ يثبت أن العالم العربي قادر على أن يكون في الصفوف الأولى عندما تتوفر الرؤية والإدارة والإيمان بالإنسان .
سيذكر التاريخ أن هذه التجربة الاماراتية لم تكن فقط بناءً وازدهارًا ، بل كانت أيضًا اختبارًا للصمود في وجه التحديات … وأنها، رغم كل ما واجهته ، اختارت أن تواصل طريقها نحو المستقبل.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية