بقلم: أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
لم تعد دول الخليج مجرد وسيط دبلوماسي في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، بل تسعى اليوم إلى تثبيت موقعها كطرف مقرّر في صياغة ملامح السلام المقبلة .
ففي نيويورك ، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كثّفت السعودية وقطر والإمارات ومصر اتصالاتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، مطالبة بوقف فوري للحرب على غزة .
شددت هذه الدول على أن استمرار العدوان لا يهدد استقرار المنطقة فحسب ، بل يعرّض كذلك مصالح واشنطن وتحالفاتها التاريخية للخطر.
رسالة القادة الخليجيين جاءت واضحة : لا مشاركة عربية في ترتيبات ما بعد الحرب دون مسار ملموس نحو حل الدولتين.
فالدول الخليجية ترفض أن تكون مجرد غطاء لإدارة انتقالية في غزة ، وتريد أن تكون طرفا ضامنا لمعادلة جديدة تُعيد للفلسطينيين حقوقهم وتمنع إسرائيل من استغلال اللحظة لترسيخ الاحتلال أو توسيع الاستيطان .
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اختصر الموقف حين قال إن ترامب ” الوحيد القادر على ضبط نتنياهو ” ، في إشارة إلى إدراك العواصم الخليجية لثقل القرار الأميركي في هذه الأزمة .
وفي الوقت نفسه، لوّحت هذه الدول بإمكانية انهيار اتفاقيات أبراهام، التي تُعتبر من أبرز إنجازات ترامب في المنطقة ، إذا ما تجاهلت واشنطن المأساة الفلسطينية أو سمحت لإسرائيل بخطوات أحادية مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية.
في المقابل، طرح ترامب خطة سلام من 21 نقطة ، تضمنت وقفاً دائما لإطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا من غزة ، وإطلاق سراح الرهائن ، إضافة إلى تشكيل إدارة انتقالية للقطاع تحت إشراف مجلس رقابة دولي، مع مشاركة محتملة من مصر والإمارات والبحرين والمغرب.
لكن يبقى السؤال الأهم : هل يمتلك ترامب القدرة على إلزام نتنياهو بما يطالب به الخليجيون والمجتمع الدولي، أم أن المبادرة ستبقى مجرّد إعلان نوايا لا يتجاوز حدود الورق ؟.

