تونس 25°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

عيد العرش المغربي: ربع قرن من الوفاء والرؤية والبناء .

بقلم : أ . حذامي محجوب .

في الثلاثين من جويلية كل عام، لا يحتفل المغاربة فقط بذكرى جلوس الملك محمد السادس على العرش، بل يحتفلون بما هو أعمق من التاريخ… يحتفلون بقصة ولاء لا تنكسر، وعهد متجدد بين العرش والشعب، عنوانه الثبات في زمن المتغيرات، والتقدم وسط أعاصير الجغرافيا السياسية والاقتصادية.
منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، لم يكن الزمن المغربي زمنا عاديا. فقد تحوّل إلى مسار تحوّل عميق، استراتيجي، ومتشعّب، ارتكز على ثلاثية متينة : تثبيت دعائم الدولة الاجتماعية، تعزيز السيادة الوطنية الشاملة، وتأكيد الحضور المغربي على الساحتين القارية والدولية.
في ربع قرن من الحكم، لم تكن القيادة الملكية استمرارية شكلية، بل كانت قطيعة ذكية مع الجمود، ووفاءا للقيم الثابتة، وانفتاحا جريئا على المستقبل.
ستة وعشرون عاما مرّت منذ الخطاب الأول، ومنذ المصافحة الأولى بين ملك شاب وشعب عريق.
لم تكن العلاقة بين الطرفين مجرّد رابطة سياسية، بل كانت عقدا أخلاقيا، وتشاركا في الحلم والبناء.
اجتاز المغرب تحديات كبرى: من أزمات اقتصادية عالمية، إلى تحولات إقليمية حادة، إلى جائحة أربكت العالم، لكنه ظل صامدا، متماسكا، يمضي بثقة نحو النموذج المغربي المتفرد.
جاء خطاب العرش ليوم 29 جويلية 2025، في قلب هذه اللحظة التاريخية، ليؤكد من جديد أن المغرب لا يركن إلى منطق الانتظار، بل يصنع قدره بإرادة صلبة، وعقل استراتيجي، ورؤية موجهة للمستقبل.
لم يكن الخطاب مجرد إعلان نوايا، بل كان بيانا سياديا يترجم مشروعا وطنيا عميقا، يقوم على التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، والسيادة الاقتصادية.
المغرب اليوم ليس مجرد دولة نامية تسعى إلى تحسين أرقام النمو، بل هو فاعل حقيقي في الاقتصاد الأخضر، ينتج السيارات، ويُصدّر الطاقة النظيفة، ويخوض معركة الأمن الغذائي والمائي من موقع المبادرة لا التبعية.
إنها تحولات تنموية لم تقتصر على المدن الكبرى، بل انطلقت من فلسفة الإنصاف المجالي، التي تجعل من الهامش مركزا، ومن الخصوصية المحلية أداة للنهوض لا عبئا.
في قلب هذا المشروع التنموي، تتعزز مكانة الدولة الاجتماعية، عبر إصلاحات في التعليم، وتوسيع شبكات الحماية الصحية، وتكريس التغطية الاجتماعية الشاملة.
ومن خلال البيانات الدقيقة والتخطيط القائم على الإحصاء، تنتقل الدولة المغربية إلى نموذج ” الدولة التحليلية ” التي تصغي لمواطنيها، وتعيد توزيع الثروة وفقا للموضوعية والتوازن.
ولم يُغفل الخطاب البعد السيادي والسياسي، مؤكدًا احترام المغرب للمواعيد الديمقراطية، ودعوته الصريحة إلى تجديد النخبة السياسية، لتكون أكثر تجذرا في الواقع، وأكثر التزاما بالعمل لا بالشعارات.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد وجّه الملك محمد السادس خطابا عقلانيا صادقا إلى الجارة الجزائر، لتجاوز منطق القطيعة، وبناء مستقبل مغاربي مشترك، لأن التحديات العابرة للحدود لا تُواجه إلا بوحدة المصير وتكامل الرؤى.
إن عيد العرش المغربي ليس مجرد مناسبة وطنية رمزية، بل هو مرآة تعكس التحول المغربي العميق، وتجسيد لعقد متين بين قيادة ملكية تستشرف المستقبل، وشعب متمسك بالأمل والعمل.
إنه احتفال بربع قرن من الصعود الهادئ، والتخطيط الرصين، والإنجاز المتراكم.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية