بقلم – ابوبكر الصغير .
في زمن تشتدّ فيه المحن، وتثقل فيه الأيام على أهل غزة بما يحمله الواقع من تحديات قاسية، تبرز مواقف إنسانية تضيء العتمة وتمنح الأمل معنى جديدًا.
فوسط هذا المشهد الصعب، لا تزال أيادي الخير تمتد بثبات ، حاملةً معها رسائل تضامن صادقة لا تعرف التوقف.
وقد تجلّى ذلك مجددًا اليوم مع وصول طائرة مساعدات إماراتية اخرى إلى مدينة العريش المصرية، ضمن الجسر الجوي الإنساني المتواصل، محمّلة بمئة طن من المواد الغذائية.
هذه الخطوة ليست حدثًا عابرًا، بل هي حلقة جديدة في سلسلة من الجهود التي تؤكد أن الدعم الإنساني لا يخضع للظروف، بل يتعاظم كلما اشتدت الحاجة.
إن عملية “الفارس الشهم 3” الاماراتية تمثل نموذجًا حيًا لهذا الالتزام ، حيث تجاوز حجم المساعدات الإماراتية المقدمة لقطاع غزة 122 ألف طن، بقيمة إجمالية تفوق 3 مليارات دولار أمريكي حتى هذا الشهر أفريل 2026. أرقام ضخمة، لكنها في حقيقتها تختصر معاني أعمق من مجرد الإحصاءات ، فهي تعبّر عن وقوفٍ إنساني مستمر ، وعن إدراك لمعاناة شعب يحتاج إلى من يسانده في أصعب لحظاته.
ولم تقتصر هذه الجهود على جانب واحد ، بل شملت إمدادات غذائية وطبية ، إلى جانب دعم متواصل عبر الممرات البحرية والجوية والبرية ، في محاولة جادة للتخفيف من الأوضاع الإنسانية التي يعيشها القطاع.
هذا التنوع في طرق الإغاثة يعكس إصرارًا على الوصول، مهما كانت التحديات، ومهما كانت العقبات.
في النهاية، تبقى مثل هذه المبادرات دليلًا عظيما على أن الخير الإماراتي لا ينقطع، وأن الإنسانية قادرة دائمًا على أن تجد طريقها حتى في أحلك الظروف.
وبينما تستمر المعاناة، يستمر معها أيضًا الأمل، مدعومًا بأفعالٍ تبرهن أن التضامن ليس مجرد كلمات، بل مواقف تُجسد على ارض الواقع .



