بقلم – الدكتور ناصر بن عرب .
كان الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف عبد المؤمن (15 رجب 533هج-17 فبراير 1139/ 18 ربيع الآخر 580-29 يوليو 1184) محبا للعلم والعلماء فطلب من الفيلسوف الشهير بن طفيل أن يفسر له ما جاء به الفيلسوف أرسطو لأنه لم يفلح في فهم فلسفته. وكان بن طفيل متقدما في السن ويعرف ابن رشد وطلب منه أن يقوم بهذه المهمة قبل تفسير أرسطو.
من هو ابن رشد؟
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد. ولد في مدينة قرطبة بالأندلس ( 520-595 هج/1126-1189 م). درس الشريعة والفقه ثم الطب والرياضيات والحكمة.
عينه الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف قاضيا على إشبيلية سنة 564ه /1169 م . وأثناء هذه السنة لخص ابن رشد “كتاب الحيوان” لأرسطو ثم كتاب ” ما بعد الطبيعة”لأرسطو وأصبح طبيبا خاصا للخليفة بمراكش وبعد ذلك أصبح قاضي القضاة بقرطبة.
وبعد وفاة أبي يعقوب خلفه أبو يوسف الملقب بالمنصور ( 579ه /1184 م) ولقى ابن رشد حظوة وإكراما الشيء الذي أثار حقد الفقهاء حتى أنهم اتهموه بالكفر والزندقة. واعنوا من يقرأ تعاليم بن رشد. ولما تمكنوا من من قلب الخليفة عليه نقم الخليفة على بن رشد ونفاه في قرية تدعى اليسانة وأمر الخليفة بحرق كل كتب ابن رشد ما عدا الطب وعلم النجوم وعلم الحساب.
تعلق بن رشد بأرسطو وأحبه بعدما تعمق في شرح فلسفته.فكان يرى أرسطو الإنسان الأكمل ووصل إلى الحق الذي لا يشوبه باطل وعاش ابن رشد معتقدا أن مذهب أرسطو إذا فهم على حقيقته لم يتعارض مع أسمى معرفة يستطيع أن يبلغها إنسان بل كان يرى في أرسطو درجة من الإنسانية يستحيل أن يسمو عليها احد.
في كتاب فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال يدافع ابن رشد عن حق الفلاسفة وكل إنسان في تأويل الشرع على ضوء المنطق على شرط أن لا ينكروا أصلا من أصول الديناميت تتلخص في وجود الله وإرساله الأنبياء ويوم الحساب وحق التأويل الذي يدافع عليه ابن رشد هو حق ذكره الله في كتابه الكريم فلا ضيم أن يستخدمه. لكن هناك شرطا أساسيا في استخدام هذا الحق وهو عدم التصريح بالتأويل لمن هو ليس من أهله لأن يمكن إدخال الشك في عقول العامة من الناس والشك غالبا ما يؤدي للكفر ويصبح المصرح بالتأويل سببا في كفر الآخرين الذين لا يفهمونه. يؤكد ابن رشد أن التفكير الفلسفي يقوم على المنطق وأهم أقسام المنطق البرهان والقياس ويذكر أن القياس يستخدم أيضا في الفقه والفقهاء الذين يستخدمونه لا يعتبرون مبتدعين.
ومختصر القول أن ابن رشد أبدع في شرح أحكام أرسطو وتأكد أن الحكمة لا تتحقق إلا بالمنطق الذي هو الدرب للمعرفة والحقيقة لا يعلمها إلا حكام وعلماء خصهم الله بالتأويل.ولذلك قال عليه السلام : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر …
إن تعليم الفلسفة عندما يخص التلاميذ من ابتداء الدراسة سوف يكون أجيالا زرع في أذهانهم المنطق قادرون على استقطاب العلوم والمعرفة والرقي والنهضة والتقدم فلنحث الساهرين على هذا الدرب عسى أن يكون الدرب الصواب للخروج من التخلف …



