تونس 27°C

18 أفريل 2026

تونس 38°C

18 أفريل 2026

سيف الإسلام القذافي : سقوط آخر ظلّ من حقبة جماهيرية العقيد.

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

انّ حدث رحيل سيف الإسلام القذافي صباح الثلاثاء 3 فبراير في مدينة الزنتان عن 53 عامًا لم يكن مجرد حدث أمني عابر، بل لحظة مفصلية تطوي فصلًا طويلًا من تاريخ ليبي معقّد .
فالرجل الذي ظل اسمه حاضرا رغم ندرة ظهوره ، يمثّل آخر الرموز الثقيلة لحقبة القذافي ، ووريث مشروع سياسي لم يكتمل ولم يُدفن تمامًا بعد في الذاكرة الليبية.
مهما تعددت الروايات حول ظروف اغتياله ، يبقى الثابت أنّ مقتله داخل منزله على يد مجموعة مسلّحة يعكس استمرار هشاشة المشهد الليبي ، حيث تتشابك الحسابات القبلية والنفوذ العسكري والولاءات المتضاربة .
كما ان انتشار صور مقتله عبر المنصات الرقمية منح الحادثة بعدا رمزيا تتجاوز دلالاته شخص سيف الإسلام لتلامس عمق الأزمة الليبية نفسها.
لم يكن سيف الإسلام مجرد ابن للزعيم السابق ، بل طموحا سياسيا حاول أن يجد لنفسه مكانًا في مرحلة ما بعد 2011. فقد قدّم نفسه ، في سنوات ما قبل الثورة ، كونه إصلاحي يروّج للانفتاح ، ويبحث عن قنوات اتصال مع الغرب ، عبر مؤسسته الدولية للخير والتنمية.
لكنه في الوقت نفسه كان جزءا من منظومة السلطة وصراعاتها الداخلية ، خصوصا في منافسته القديمة مع شقيقه المعتصم.
بعد سقوط النظام ، ظلّ سيف الإسلام حاضرا في معادلات الميدان ، حتى وهو غائب جسديا.
استخدمته بعض المجموعات كأداة ضغط أو ورقة تفاوض ، فيما احتفظ لنفسه بصورة ” الوريث القادر على إعادة ليبيا إلى الاستقرار ” ، وهي الصورة التي حاول تثبيتها عندما أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 قبل أن تعصف الفوضى السياسية بكل المسارات الانتخابية.
إنّ حدث اغتياله اليوم لا يمثل فقط نهاية رجل ، بل نهاية سردية برمتها ، سردية ابنة أربعين عامًا من الحكم ، حاولت أن تستمر عبر ظلال الماضي ورموزه .
مع رحيل سيف الإسلام ، يفتح المشهد الليبي بابا جديدا على الأسئلة :
هل انتهى فعلا تأثير عائلة القذافي ؟
أم أن غيابه سيعيد تشكيل توازنات جديدة بين الشرق الممسوك بقبضة حفتر والغرب الخاضع لحكومة طرابلس ؟.
بين من اعتبره تهديدا لأي مسار ديمقراطي ، ومن رأى فيه فرصة لعودة ” دولة موحدة ” ، عاش سيف الإسلام حياته في منطقة رمادية بين الأمل والخطر، بين الإصلاح والماضي ، بين الطموح الشخصي وتراكمات الإرث العائلي الثقيل .
تمامًا كما عاش في دائرة الغموض ، انتهت مسيرته في قلب الفوضى الليبية، لتبقى الأسطورة معلّقة ، ويظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ليبيا قد تخلّصت فعلا من ثقل الماضي … أم أنّ فصوله لم تُكتب بعد.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية