تونس 26°C

17 أفريل 2026

تونس 38°C

17 أفريل 2026

سلامٌ على سلمان : تحيّة لقائد من زمن الكبار !.

بقلم: أبوبكر الصغير

ليست كلّ اللقاءات عابرة ، فبعضها يترك في الذاكرة أثرا عظيما يشبه العلامة الفارقة ، لا لأنّه كان احتفاليا فحسب ، بل لأنّه جمع بين المكان والزمان والرمز. هكذا كان لقائي بقائد أدركت، منذ اللحظة الأولى ، أنّه لا يُختصر في لقب ، ولا يقاس فقط بما أنجزه ، بل بما يمثّله من معنى وهيبة ورؤية : انه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
كان ذلك في تونس، حين احتضنت بلادي معرضا استثنائيا حول قدسية الحرمين الشريفين ، وتظاهرة ثقافية كبرى حملت عنوان ” المملكة العربية السعودية… بين الأمس واليوم ” .
لم يكن الحدث مجرّد معرض أو تظاهرة بروتوكولية ، بل كان جسرا حضاريا ، ورسالة محبّة ، وتأكيدا على عمق العلاقة بين بلدين شقيقين يجمعهما التاريخ والاحترام المتبادل .
كان الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض آنذاك، هو الرئيس المباشر لتلك التظاهرات ، وحامل روحها ومعناها .
في حضوره، لم يكن الأمير سلمان رجلا قائدا عاديا يؤدي واجبا رسميا ، بل كان قائدا يعرف كيف يجعل من الثقافة رسالة ، ومن التاريخ بوصلة ، ومن الرمزية قوة ناعمة تخاطب القلوب قبل العقول .
رأيت في سموه آنذاك رجل دولة من الطراز الرفيع ، هادئا في ملامحه ، عميقا في نظرته ، واثقا في خطابه، وكأنّ السنوات الطويلة من المسؤولية صقلته ليكون شاهدا على التحوّلات وصانعا لها في آن واحد.
حين بويع الملك سلمان بن عبد العزيز ملكاً للمملكة العربية السعودية في 23 جانفي 2015، لم يكن ذلك انتقالا عاديا للسلطة في مملكة حبيبة ، بل تتويجا لمسيرة استثنائية امتدّت لأكثر من خمسة عقود في إدارة واحدة من أهم وأعقد المناطق في العالم : الرياض.
خمسون عاما وأكثر، شكّلت مدرسة في الحكم، وفي الإدارة، وفي فهم المجتمع، وفي الجمع بين الأصالة ومتطلبات العصر الحديث .
تحت قيادته، دخلت المملكة مرحلة جديدة من تاريخها ، مرحلة الإصلاح الشامل والرؤية الواضحة ، التي تجسّدت في رؤية السعودية 2030، لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، تلك الرؤية التي لم تكن مجرّد برنامج اقتصادي ، بل مشروعا وطنيا متكاملا أعاد تعريف علاقة الدولة بذاتها ، وبشبابها ، وبالعالم .
رؤية رائدة عظيمة ، فتحت الأبواب، وكسرت الصور النمطية ، ورسّخت موقع السعودية كقوة إقليمية ودولة وازنة على الساحة الدولية.
ما يميّز الملك سلمان ليس فقط ما حقّقه ، بل الكيفية التي قاد بها هذا التحوّل الكبير : بحكمة، وبصبر، وبإيمان عميق بأنّ الدول العظيمة تُبنى بالتراكم لا بالارتجال ، وبأنّ المستقبل لا يُصنع بقطع الجذور ، بل بتثبيتها عميقا في الأرض ثم الانطلاق بها نحو السماء .
اليوم، وأنا أستعيد تلك اللحظة في تونس ، وذلك اللقاء الذي جمع الذاكرة بالتاريخ، أدرك أنّني لم ألتقِ فقط بأمير منطقة ، بل التقيت بقائد عظيم كان يُحضّر بصمت لدور أكبر، وبمسؤولية أثقل، وبمكانة تليق برجل حمل على عاتقه شرف خدمة الحرمين ، وقيادة أمة ، وصناعة تحول تاريخي .
انها تحيّة وفاء، وشهادة من القلب، لقائد عظيم من زمن الكبار.
تحيّة محبة للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، الذي جعل من السعودية دولة عظيمة بمكانتها، وراسخة بحكمتها، وحاضرة بثقلها في معادلات عالمنا اليوم .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية