بقلم ابوبكرالصغير
لم يكن المشهد مجرد استقبال رسمي في ممر البيت الأبيض المهيب… بل كان عرضا صامتا لكتاب مفتوح جديد ، كتاب يُكتب في ميزان القوى العالمية. كما الباب المفتوح على اتساعه لم يكن مجرد معبر مادي ، بل كان رمزا لدهشة التاريخ وهو يرى شابا قادما من صحراء الجزيرة العربية ، يخطو بكل وقار و ثقة على السجادة الحمراء بعظمة ملك ، وإلى جواره رئيس أقوى دولة في العالم ، يفتح له الطريق بيده ، لا مجازا بل حقيقة.
هناك ، في قلب واشنطن ، حيث تُصنع القرارات التي تغيّر مصائر الشعوب و الأمم ، وقف سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بثقله السياسي ورؤيته المستقبلية ، لا كضيف عابر، بل كشريك في رسم خريطة العالم الجديد .
لم يكن المشهد عاديا : فالرؤساء لا يستقبلون الجميع بهذه الطريقة ، ولا يُفرش السجاد الأحمر إلا لمن يحمل مشروعا يفرض حضوره قبل أن يصل.
الرئيس ترامب لم يكن يستقبل رجلا شابا فقط، بل كان يستقبل رمزا لصعود الشرق من جديد ، يقود دولة بحجم قارة، يحمل رؤية 2030، ويعيد تشكيل معادلات الطاقة والاقتصاد والتحالفات. كانت الأضواء في الخلف ، وكاميرات العالم تنتظر ، لكن الصمت بين الرجلين كان أبلغ من آلاف التصريحات.
هذا ليس استقبال او اللقاء الأول بينهما ، لكنه اللقاء الذي يعبّر عن لحظة مختلفة : الشرق الأوسط لم يعد تلك الساحة التي تنتظر التعليمات ، بل أصبح يشارك في كتابتها. والسعودية ، من خلال هذا القائد الشاب لم تعد لاعبا إقليميا فحسب ، بل رقما صعبا في تشكيل المستقبل .
مشهد واحد ، لكنه يحمل رسائل كثيرة:
أن من يملك الرؤية يفرض احترامه، ومن يملك الجرأة يصنع طريقه ، ومن يملك الشجاعة ، حتى لو جاء من الصحراء ، يمكن أن يدخل من أوسع أبواب القوة.
واشنطن تستقبل اليوم ضيفا… لكن التاريخ كان يستقبل مرحلة جديدة .
ليست زيارة بروتوكول…
خطوة في تغيير موازين العالم .


