تونس 25°C

4 ماي 2026

تونس 38°C

4 ماي 2026

حين تتحوّل الجامعة المهنية إلى غنيمة: سابقة مقلقة في قطاع السياحة !!.

تونس – عرب 21 – ياسين عبد العزيز .

لم يعد الأمر مجرّد ترشّح عادي ، بل انزلاق خطير في كلّ الأعراف .
أن يغادر وزير سابق موقعه ، ليعود فجأة مترشّحًا على رأس هيكل مهني يُفترض أن يكون مستقلاً ، فذلك ليس “ حقًا ديمقراطيًا ” بقدر ما هو خلط مريب بين السلطة والنفوذ .
ترشّح وزير السياحة الأسبق محمد علي التومي لرئاسة الجامعة التونسية لوكالات الأسفار لم يُقابل بالترحيب، بل بالصدمة في وسط رجالات هذه المهنة .
صدمة داخل القطاع، وامتدّ صداها إلى دوائر الأعمال والسياسة، لأن الرسالة واضحة: تحويل منظمة مهنية إلى امتداد محتمل لمشاريع وعلاقات صيغت في دهاليز الحكم .
الجامعة المهنية ليست منصبًا تعويضيًا ولا منصة لإعادة التموضع من جديد .
هي صوت المهنيين، ودرع استقلالهم، ومساحة تُفترض أن تُدار بمنطق القطاع لا بمنطق الشبكات. وعندما يدخلها من يحمل إرثًا وزاريًا وعلاقات سياسية متشعّبة، فإن الشك لا يصبح خيارًا، بل ضرورة.
المخاوف هنا ليست نظرية.
الحديث داخل الأوساط المهنية يدور حول خطر حقيقي : تسييس القرار المهني ، توجيه البوصلة لخدمة مصالح ضيقة ، وإفراغ الجامعة من وظيفتها الأصلية .
قطاع السياحة، الذي يواجه أزمات بنيوية عميقة، لا يحتاج إلى زعامات سياسية مُعادة التدوير ، بل إلى كفاءات مستقلة، قادرة على العمل بعيدًا عن كل الحسابات .
السؤال الجوهري بسيط وحاد : هل نريد جامعة مهنية أم ذراع نفوذ؟ .
في ظرف هشّ كهذا ، يبدو هذا الترشّح أقرب إلى مقامرة بوحدة القطاع .
ومهما كانت النوايا المعلنة، فإن النتائج المحتملة واضحة : مزيد من الانقسام ، تآكل الثقة ، وإرباك مؤسسة يفترض أن تكون آخر خطوط الدفاع عن مهنة تعاني .
ليست كل المعارك تستحق أن تُخاض . وبعض الترشّحات ، مهما بدت قانونية ، تظلّ سياسيًا وأخلاقيًا … في غير محلّها .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية