تونس 23°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

تركيا بين الاعتقالات والاحتجاجات: هل يتشكل مشهد سياسي جديد؟

-عواصم – عرب 21:

في مشهد يعكس التناقضات العميقة التي تعيشها تركيا، شهدت البلاد يوم الأحد 23 مارس تحركات متباينة حملت دلالات سياسية كبيرة. فمن جهة، نقل موكب أمني مشدد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، برفقة 51 متهماً آخرين إلى سجن سيليفري، أحد أكبر المجمعات السجنية في أوروبا، فيما توافد الناخبون بكثافة إلى مراكز الاقتراع التي نظمها حزب الشعب الجمهوري (CHP) لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.

هذه الأحداث جاءت بعد اعتقال إمام أوغلو بشكل مفاجئ يوم 19 مارس، في خطوة اعتبرها أنصاره تصعيداً خطيراً من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان ضد أحد أبرز منافسيه السياسيين. ومع استمرار الاحتجاجات في مختلف المدن التركية، واجه المتظاهرون قمعاً عنيفاً من قوات الأمن، حيث تم تفريقهم بالقوة، وسُجلت اعتقالات طالت مئات الأشخاص، بينهم طلاب ونشطاء سياسيون.

وفيما بدا أنه تحدٍّ من داخل السجن، وجه إمام أوغلو رسالة إلى أنصاره أكد فيها أن “عشرات الملايين الذين يعانون من قمع الحكومة وانهيار الاقتصاد خرجوا إلى الشوارع ليقولوا لأردوغان: كفى!”. وأضاف: “الصناديق ستأتي، وستوجه الأمة صفعة لن ينساها هذا النظام”.

تصعيد سياسي وردود فعل متباينة

الاعتقالات لم تقتصر على المتظاهرين فقط، بل شملت أيضاً صحفيين غطّوا المظاهرات، في ظل تشديد الرقابة على وسائل الإعلام، حيث أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون أوامر بوقف البث المباشر لتغطية الأحداث. كما أعلن محافظ إسطنبول تمديد حظر التظاهر ومنع دخول وخروج الأفراد والمركبات التي يُشتبه في مشاركتها في احتجاجات غير مرخصة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سياسات القمع التي شهدتها الدولة العثمانية في القرن السابع عشر، وفق تعليق الباحث سونر تشاغبتاي.

ورغم موقف الحكومة المتشدد، خرج عبد الله غل، الرئيس التركي السابق وأحد أبرز الشخصيات السياسية في البلاد، عن صمته ليحذر من مغبة هذه الممارسات، مشيراً إلى أن “الظلم الذي تعرض له أردوغان في الماضي لا ينبغي أن يُمارس اليوم ضد إمام أوغلو، الذي انتُخب ديمقراطياً من قبل الشعب”.

تظاهرات غاضبة واحتجاجات متزايدة

على مدار الأيام التالية، استمرت الاحتجاجات في مختلف المدن التركية، رافعة شعارات مثل “معاً ضد الفاشية” و”حق، قانون، عدالة”، وسط دعوات للإضراب العام من قبل الطلاب والنقابات المهنية. وفي إسطنبول، احتشد عشرات الآلاف أمام مبنى البلدية وفي ساحة سراشهان، حيث ألقى رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزل، خطاباً حماسياً، مؤكداً أن “الشباب الذين واجهوا القمع منذ احتجاجات غيزي عام 2013، يثبتون اليوم أنهم قوة لا يمكن إسكاتها”.

وفي سياق متصل، شهد محيط قصر العدل في تشاغلايان توتراً كبيراً خلال استجواب إمام أوغلو والموقوفين الآخرين، حيث حاول عشرات المحامين الدخول للدفاع عنهم، لكن الشرطة منعتهم، ما أدى إلى وقوع اشتباكات بينهم وبين نواب من المعارضة.

إلى أين تتجه تركيا؟

مع احتدام المواجهة بين الحكومة والمعارضة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي في تركيا. فهل تشكل هذه التحركات بداية تغيير سياسي جذري؟ أم أن أردوغان سيواصل إحكام قبضته على البلاد رغم تصاعد الغضب الشعبي؟ في ظل هذه التطورات، يبدو أن تركيا مقبلة على مرحلة سياسية مضطربة، قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ داخلها وتحدد مسار الانتخابات المقبلة.(حذامي محجوب ،مبعوثة ” عرب21″ الخاصة).

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية