تونس 19°C

15 أفريل 2026

تونس 38°C

15 أفريل 2026

انتصار الخليج … حكمة القرار وصلابة الموقف .

-ابوبكر الصغير.

في زمنٍ تتكاثر فيه الضوضاء ويُخلط فيه بين الصراخ والقوة ، اختارت دول الخليج بفضل قياداتها الرشيدة طريقا آخر … طريق الحكمة . لم تكن المعركة التي شهدتها المنطقة اختبارًا للقوة العسكرية فقط ، بل كانت امتحانا أعمق : امتحان للعقل ، للاتزان ، وللقدرة على رؤية ما وراء اللحظة .
لقد انتصر الخليج فعلا في هذه الحرب … لا لأن صواريخه كانت الأعلى صوتا، بل لأن قراره كان الأعلى وعيا .
في مشهد إقليمي دولي مشحون، حيث كان الانزلاق إلى حرب شاملة احتمالًا واقعيًا ومغريًا للبعض و في كل لحظة

و آن ، وقفت دول الخليج على حافة الهاوية … ولم تقفز .
أدركت أن العدو الحقيقي لم يكن فقط في الميدان ، بل في الفخ المنصوب امامها : جرّ المنطقة إلى حريق شامل لا رابح فيه. وهنا بالضبط تجلت عبقرية القرار السيادي الخليجي .
لم يكن ضبط النفس ضعفا ، بل كان ذروة القوة .
ولم يكن تجنب التصعيد تراجعات خوفا ، بل كان انتصارا تاريخيا عظيما على منطق الفوضى .
لقد نجحت دول الخليج في معادلة نادرة غير مسبوقة : الدفاع الصارم عن السيادة ، وحماية الشعوب والمؤسسات ، دون الوقوع في جنون الحرب المفتوحة .
هذه ليست مجرد إدارة أزمة ، بل هندسة دقيقة لمستقبل منطقة .
فالدول التي تعرف متى تضرب ، هي نفسها التي تعرف متى لا تضرب و متى ترد … وهذه هي السيادة في أرقى معانيها .
ما جرى لم يكن حدثا عابرا ، بل نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة .
تحول في ميزان الفعل السياسي ، وفي طريقة قراءة القوة ، وفي تعريف النصر ذاته .
لقد أظهرت دول الخليج صلابة عسكرية لا تقبل المزايدة او التشكيك ، لكنها في الوقت نفسه قدمت درسًا في التماسك السياسي والشعبي ، حيث توحد القرار مع الإرادة ، والتقت القيادة مع شعبها الوفي لها ، في لحظة وعي جماعي نادرة .
هذا التلاحم هو الذي صنع الفارق، وهو الذي حوّل التهديد إلى فرصة لإعادة رسم كلّ معادلات القوة .
في المقابل ، سقطت رهانات كثيرة .
سقطت فكرة أن الاستفزاز يقود بالضرورة إلى الانفجار ، وسقط وهم أن المنطقة يمكن جرّها بسهولة إلى حروب عبثية .
لقد كُسر هذا المنطق نهائيا ، واستُبدل بمنطق جديد : منطق الدولة التي تفكر، لا التي تُستدرج.
للتاريخ…. نعم، للتاريخ الذي لا يرحم ولا ينسى، ستُسجل هذه اللحظة باعتبارها لحظة انتصار خليجي صامت و لكنها عظيمة و عميقة . انتصار لم تُرفع فيه الشعارات بقدر ما رُفعت فيه معايير الحكم الرشيد .
انتصار لم يكن هدفه استعراض القوة ، بل حماية المستقبل.
لقد انتصر الخليج لأنه لم يُهزم أمام انفعالات اللحظة .
انتصر لأنه اختار أن يكون سيد قراره ، لا أسير ردود الفعل .
انتصر لأنه فهم أن أعظم الحروب … هي تلك التي لا تقع.
وهكذا، وسط دخان الأزمات ، برزت حقيقة واضحة : القوة ليست في إشعال الحرائق… بل في القدرة على إخمادها قبل ان تلتهم الجميع .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية