ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
بعد أيام قليلة ، تدق ساعة انطلاق قمة ” كرامة 2026 “ في مدينة فاس ، الحاضرة التاريخية ومهد العلم والمعرفة ، حيث ستلتقي النخب الفكرية والسياسية والدبلوماسية من مختلف أنحاء العالم حول سؤال جوهري : كيف يمكن بناء مستقبل إنساني يقوم على الحوار والاحترام المتبادل وصون كرامة الإنسان ؟.
وبكل اعتزاز ، تم الإعلان عن نفاد جميع المقاعد المتاحة وإغلاق باب التسجيل رسميا ، في إقبال استثنائي يعكس أهمية الموضوع الذي اختارته القمة لهذا العام: ” حوار الحضارات في قلب الكرامة الإنسانية ” .
هذا الحضور الواسع يؤكد أن العالم اليوم ، في ظل ما يعيشه من أزمات وصراعات وتحولات كبرى ، أصبح في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مساحات حقيقية للحوار ، وإلى مبادرات تعيد الاعتبار للقيم الإنسانية المشتركة بعيدا عن منطق الانقسام والصدام .
ورغم أن قاعة ” فاس المدينة ” ستحتضن هذا اللقاء الدولي الكبير ، فإن صدى القمة سيتجاوز حدود المكان ، إذ صُممت لتكون فضاء عالميا تتلاقى فيه الأفكار والتجارب ، وتتحول فيه الرؤى إلى مشاريع ومبادرات عملية تعزز التقارب بين الشعوب .
وتنظم المنظمة العالمية للثقافة و التراث ( WACH International ) هذه القمة بمشاركة نخبة من الشخصيات الدولية البارزة ، من قادة سياسيين ودبلوماسيين ومفكرين وخبراء ، بهدف ترسيخ مفهوم جديد أطلق عليه منظمو القمة اسم ” ديبلوماسية الكرامة ” ( Karamah Diplomacy )، وهي رؤية تسعى إلى جعل الإنسان وحقوقه وقيمه المشتركة محورا للعلاقات الدولية .
ومن بين أبرز المشاركين في هذا الحدث السيد عمرو موسى ، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والدكتورة امينة غريب فأقيم الرئيسة السابقة لجمهورية موريشيوس، والدكتور اسماعيل سراج الدين نائب رئيس البنك الدولي الأسبق والرئيس المشارك لمركز نظامي غنجوي الدولي، والسيدة سيلفانا كون ميرين رئيسة منظمة القياديات السياسيات ، والسيد لويك فوشون رئيس المجلس العالمي للمياه .
كما ستشهد القمة حضورا دبلوماسيا ومؤسساتيا رفيع المستوى ، بمشاركة سفراء عدد من الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين بالمغرب ، من بينها إسبانيا والبرتغال ومصر والأردن وفلسطين وتركيا وإندونيسيا وماليزيا والبحرين والإمارات العربية المتحدة ، إلى جانب ممثلين عن عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، واليونيسف ، وصندوق الأمم المتحدة للسكان ، ومنظمة الصحة العالمية ، والمنظمة الدولية للهجرة ، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، إضافة إلى اليونسكو ومجلس أوروبا .
وسيشارك كذلك عدد من الوزراء والأكاديميين وقادة الرأي والخبراء القادمين من مختلف أنحاء العالم ، في نقاشات تركز على أربعة محاور استراتيجية أساسية : الوساطة الثقافية ، و الهندسة السياحية ، و القوة الناعمة ، و الحكامة الأخلاقية .
ومن رحاب مدينة فاس، وصولا إلى الإرث العلمي والحضاري لجامعة القرويين العريقة ، ستعمل القمة على صياغة وإعلان ” إعلان فأس حول الكرامة الإنسانية و الإنسانية الجامعة ” ، ليشكل وثيقة تحمل رسالة عالمية حول أهمية التعايش والتفاهم بين الثقافات .
ولتوسيع دائرة المشاركة ، سيتم نقل فعاليات القمة كاملة عبر البث المباشر ، بما يسمح للجمهور في مختلف أنحاء العالم بمتابعة النقاشات والحوارات التي ستحتضنها هذه التظاهرة الدولية .
إن قمة ” كرامة 2026 ” ، ليست مجرد لقاء فكري عابر ، بل محاولة لإعادة طرح سؤال الإنسان في قلب التحولات العالمية ، والتأكيد على أن الحوار بين الحضارات يمكن أن يكون جسرا لصناعة السلام والتنمية وبناء مستقبل أكثر توازنا .
الموعد يومي 13 و 14 يونيو الجاري في فاس، حيث تلتقي الحضارات من أجل الدفاع عن قيمة لا يمكن أن تكون موضع مساومة : كرامة الإنسان .



