بقلم – ابوبكر الصغير
في خضمّ التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من تصعيدات عسكرية واستهداف مباشر لدول ذات سيادة، برزت السياسة الخارجية السعودية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان كأنموذج رصين في الاتزان، الثبات، والاحترام العميق لمبادئ السيادة والقانون الدولي.
فإدانة المملكة العربية السعودية بوضوح وحزم للضربات التي استهدفت إيران وقطر، رغم تباين المواقف السياسية في بعض الملفات، تمثل درسا بليغا في الدبلوماسية العاقلة التي تضع أمن واستقرار المنطقة فوق كل اعتبار، بعيدا عن منطق تصفية الحسابات أو التوظيف الظرفي للأزمات.
إن هذا الموقف لا ينبع من فراغ، بل من رؤية استراتيجية تشكّلت في ظل قيادة ولي العهد، تقوم على إعادة تعريف الدور الإقليمي للمملكة بوصفها دولة راعية للاستقرار، وفاعلة في حفظ التوازنات الإقليمية، لا طرفا في النزاعات.
لقد أثبتت المملكة أن الخلافات السياسية لا تبرّر الصمت أمام خرق القانون الدولي أو استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
ما يميز موقف المملكة هو ذلك الانضباط الدبلوماسي الذي يعكس نضجا سياسيا متقدما. فهي لا تتردد في إدانة أي عمل يهدد الأمن والسلم، حتى لو طال دولا لا تجمعها بها علاقات وثيقة.
هذه الواقعية الرشيدة والنهج الأخلاقي يعززان صورة السعودية كقوة إقليمية مسؤولة، لا تنجرّ وراء الانفعالات أو الاصطفافات العمياء.
وبذلك، تقدم السعودية نموذجا لدولة تقود برؤية، وتبني مواقفها على ثوابت واضحة : احترام السيادة، رفض التدخلات، والدعوة إلى الحلول السياسية بدلا من التصعيد العسكري.
في زمن يتداخل فيه السياسي بالعسكري، ويتراجع فيه صوت الحكمة لصالح ضجيج السلاح، تظل المملكة بقيادة الأمير محمد بن سلمان صوت العقل والمسؤولية في المنطقة، مؤكدة أن الثبات على المبادئ هو أساس المصداقية والاحترام الدولي.
إنها ليست مجرد إدانات ، بل رسالة سياسية عميقة لكل من يعنيه أمر الاستقرار في الشرق الأوسط :
السعودية تقف على مسافة واحدة من القانون، لا من المصالح الآنية .



