تونس 29°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

الانتصار الذي لم تخضه إيران بعد .. لكنه الانتصار الحقيقي !.

بقلم – ابوبكر الصغير

في خضم التصعيدات الإقليمية والحروب بالوكالة، وفي ظل الضربات المتكررة التي طالت البنية التحتية العسكرية الإيرانية ، من مفاعلات نووية إلى منصات صواريخ ومنشآت صناعية و إنتاجية ، تروج بعض الخطابات السياسية والإعلامية لفكرة ” الانتصار ” الإيراني. انتصار يُفترض أنه يتحقق عبر ” الصمود ” و ” الثأر المؤجل ” ، أو عبر استمرار النفوذ في ساحات إقليمية متعددة من اليمن إلى لبنان، ومن سوريا إلى العراق.
لكن الحقيقة المرة، والتي لا يمكن إخفاؤها خلف ستار الشعارات، أن إيران لم تنتصر عسكريا، بل تلقت ضربات موجعة أضعفت قدرتها الاستراتيجية، وقيّدت نفوذها الخارجي، وكبّلت حلفاءها المحليين، وأحرجتها أمام الداخل الإيراني الذي يئن تحت وطأة العقوبات والبطالة والفساد وسوء الإدارة.
إن استهداف المنشآت العسكرية الإيرانية، خاصة النووية منها، لم يكن مجرد ضربة فنية. لقد عرّى هشاشة المنظومة الأمنية، وكشف حدود القدرة الدفاعية، وأعطى رسالة واضحة بأن التفوق العسكري ليس أكثر من وهم يُسوّق داخليا لقمع المعارضة وتبرير الإنفاق العسكري الضخم على حساب التنمية.
أما في ساحة النفوذ، فقد بدأ تقليص الدور الإيراني بشكل ممنهج، سواء عبر تقليص دعم الجماعات المسلحة المصنفة إرهابية، أو عبر إدخالها في معادلات سياسية جديدة تجعل وجودها عبئا لا ورقة ضغط. فكلما تراجعت قدرة إيران على التمويل والدعم، تراجع وزنها على طاولة المفاوضات.
في ظل كل هذا، يمكن إعادة تعريف ” الانتصار ” من منظور واقعي وعقلاني، لا من زاوية الشعبوية أو العقائدية.
إيران لا تحتاج إلى معارك خارجية تُنهك اقتصادها وتستنزف طاقاتها، بل إلى معركة داخلية عنوانها الإصلاح والتنمية.
الانتصار ليس في إطلاق الصواريخ، بل في بناء المدارس. ليس في تهريب السلاح، بل في توفير الماء والكهرباء والدواء للمواطن.
ليس في ترديد شعارات الموت للآخرين، بل في صناعة الحياة للإيرانيين.
المرحلة التي تمر بها إيران اليوم، هي لحظة مراجعة لا لحظة انتصار.
ومن أراد النصر لإيران حقا، فعليه أن يدعو إلى إنهاء التدخل في شؤون الغير، ووقف تصدير الأزمات، والعودة إلى الداخل الإيراني : إلى مدنه المتهالكة، وشبابه المحبط، وطبقته الوسطى التي تلاشت.
ليست البطولة في مواصلة حرب خاسرة، بل في شجاعة الانسحاب منها.
ليست العزة في تهديد العالم، بل في كسب احترامه.
وليست السيادة في مدّ النفوذ، بل في استعادة ثقة المواطن. وعليه، فإن الانتصار الحقيقي لإيران لن يتحقق إلا حين تنتصر إيران لنفسها، لشعبها، لمستقبلها.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية