ٍبقلم : ابوبكر الصغير.
لم تكن الكويت الحبيبة ، يوما دولة تبحث عن الصراعات أو تسعى إلى تصدير الأزمات ، بل كانت دائما عنوانا للحكمة والاعتدال ، وصوتا للعقل والحوار في منطقة عاشت لعقود تحت ضغط التوترات الإقليمية .
غير أن هذا النهج الهادئ لم يمنعها من أن تجد نفسها ، مرة أخرى ، في دائرة الاستهداف والهجمات العدوانية التي تهدد أمنها وسيادتها .
انّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم : لماذا تتعرض دولة الكويت ، لهجمات متكررة من قبل ايران و جهات مرتبطة بها ، سواء عبر اعتداءات مباشرة أو عبر جماعات موالية لها في المنطقة ؟ ولماذا تدفع دولة آمنة اختارت السلام والانفتاح ثمن صراعات لا علاقة لها بها ؟ .
إن الهجوم الذي استهدف قبل ايام مطار الكويت الدولي بطائرة مسيّرة في 3 جوان ، والذي أدى إلى سقوط ضحية وإصابة عشرات الأشخاص ، ليتبعه هجوم عدواني آخر اليوم ، لم يكن مجرد حادث أمني عابر ، بل اعتداء على أمن المدنيين وعلى دولة ذات سيادة . فالمطارات المدنية ليست أهدافا عسكرية ، بل شرايين حياة تربط الشعوب والثقافات والاقتصادات .
والأخطر أن هذه الحوادث تأتي ضمن سياق من التهديدات المتصاعدة ، حيث واجهت الكويت في السنوات الأخيرة مخاطر مرتبطة بشبكات وخلايا متهمة بالارتباط بإيران وحزب الله ، ما جعل السلطات الكويتية أمام تحديات أمنية كبيرة لحماية المجتمع والدولة .
أما محاولات التنصل ونفي المسؤولية عبر روايات كاذبة و متناقضة ، فإنها لا تخفي حقيقة أن الكويت لم تكن يوما طرفا في مواجهة مع أحد .
فقد اختارت طريق العلاقات المتوازنة ، لكنها في الوقت نفسه تملك كل الحق في الدفاع عن أمنها وسيادتها .
إن وجود تعاون عسكري دولي في الكويت مع دول شقيقة و صديقة ، بما في ذلك منشآت مثل قاعدة علي السالم الجوية التي ترتبط تاريخيا بترتيبات أمنية إقليمية سابقة ، لا يعني البحث عن مواجهة ، بل يعكس حاجة دولة مسالمة محدودة جغرافيا لكنها كبيرة سياسيا إلى ضمان أمنها في بيئة مضطربة .
الكويت ليست خصما لإيران ، ولم تكن يوما مشروع عداء ضد أي شعب .
الكويت دولة عربية خليجية آمنت دائما بالدبلوماسية ، وقدمت مبادرات للتهدئة ، ووقفت مع القضايا الإنسانية ، واستقبلت الجميع بروح الانفتاح .
لكن الصداقة لا تعني الصمت أمام الاعتداءات ، والسلام لا يعني قبول انتهاك السيادة .
إن الدفاع عن الكويت اليوم ليس دفاعا عن حدود جغرافية عربية مسلمة فقط ، بل عن نموذج عربي يقوم على الاعتدال واحترام الدول وعدم تحويل الشعوب إلى ساحات صراع . فالوقوف إلى جانب الكويت هو وقوف مع حق الدول في أن تعيش بسلام و بأمان ، ومع حق الشعوب في أن تبني مستقبلها بعيدا عن لغة الصواريخ والطائرات المسيّرة .
كل المحبة والتقدير للكويت قيادة حكيمة وشعبا عزيزا ، لهذا البلد الذي أثبت عبر التاريخ أن القوة الحقيقية ليست في الضجيج، بل في الحكمة والثبات .


