ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
هناك مواقف لا تُقاس بالسياسة ، ولا تُوزن بحسابات المصالح ، بل تُقاس بميزان الوفاء و الإخلاص .
واليوم، فيما تتعرض دول الخليج العربي لاعتداءات تستهدف أمنها واستقرارها ، لا يملك المواطن التونسي الشريف إلا أن يرفع يديه إلى السماء بالدعاء ، وأن يعلن ، بكل صدق ، أن قلوبنا مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية، و في دولة الإمارات العربية المتحدة، و في دولة الكويت، و دولة قطر، و سلطنة عُمان، و مملكة البحرين.
هذه البلدان الشقيقة العزيزة علينا ، لم ترَ منها تونس إلا الخير .
كانت حاضرة في الشدائد قبل الأفراح ، تمد يدها بالمساندة و الدعم ، وتفتح أبوابها للأمل ، وتقدم المساعدة و المعونة دون منٍّ ولا انتظار مقابل .
بلدان وقفت إلى جانب تونس في محطات كثيرة ، واستثمرت فيها ، وآمنت بأهلها ، و احبت شعبها ، و شغلت عشرات الالاف من ابنائه ، ولم تبخل عليها بما تستطيع من عون ومساندة .
لذلك، فإن أقل ما يقتضيه الوفاء ، وأبسط ما يمليه الضمير ، أن نقف اليوم معها بالكلمة الصادقة والدعاء الخالص ، وأن نقول لها : انتم اخوة اعزاء لستم وحدكم .
إن العدوان والغدر لا يصنعان نصرا ، والإرهاب الذي يستهدف أمن الأوطان لن يكسر إرادة الشعوب التي بنت دولها بالعمل والصبر والحكمة .
وشعوب الخليج أثبتت ، عبر العقود ، أنها شعوب عظيمة ، قادرة على تحويل المحن إلى فرص، وأنها كلما تعرضت لتحدٍّ ازدادت تماسكا وإصرارا على مواصلة البناء .
تحية اعتزاز إلى أبناء المملكة العربية السعودية، وإلى أبناء الإمارات و إلى أبناء الكويت وقطر وسلطنة عُمان والبحرين. تحية إلى رجال و جنود قواتها المسلحة البواسل الذين يسهرون على حماية أوطانهم ، وإلى كل مواطن خليجي شقيق يواجه هذه الظروف بثبات وإيمان وثقة في قيادته الحكيمة و مستقبل بلاده .
نحن في تونس نؤمن بأن أمن الخليج ليس شأنا خليجيا فحسب ، بل هو جزء من أمن الأمة العربية واستقرارها .
فما يصيب الخليج يؤلم كل عربي يعرف قيمة الأخوة وصدق المواقف .
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، ودولة قطر، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين، وأن يحمي شعوبها من كل سوء ، وأن يرد عنها كيد المعتدين ، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء .
سيمضي الخليج، كما عهدناه دائما ، شامخا ، عزيزا ، ثابتا .
لأن الأمم العظيمة التي تبني الإنسان ، وتؤمن بالمستقبل ، وتتوحد في مواجهة الأخطار، لا تهزمها الصواريخ و الطائرات المسيرة ، ولا تكسرها المؤامرات و المخططات الإرهابية .
حفظ الله الخليج ، وحفظ أهله ، وأدام عليه نعمة الأمن والسلام .

