تونس 29°C

21 أفريل 2026

تونس 38°C

21 أفريل 2026

الجمهورية التونسية في عيدها الثامن والستين : ذكرى .. وظلال من الأسئلة حول الاستقرار والديمقراطية !.

بقلم: ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير) .

في الخامس والعشرين من يوليو، تمرّ الذكرى الثامنة والستون لإعلان الجمهورية التونسية.
مناسبة كانت، ذات زمن، من أبرز المحطات الوطنية التي تحتفي بها الدولة والمجتمع على حد سواء، لكنها اليوم تمرّ في هدوء ، بلا احتفالات رسمية ولا رمزية مهمة تُذكر، وكأن وهجها قد خفت، أو كأنّ شيئا ما قد انكسر في العلاقة بين المواطن والجمهورية.
فقد غابت مظاهر التذكير بذاك الحدث التأسيسي، من خطابات رسمية وتكريم رموز وطنية، إلى مبادرات ثقافية وتربوية تَستحضر مراحل بناء الدولة الحديثة.
وما كان يُعدّ يوما جامعًا تتجدد فيه معاني الانتماء والاعتزاز، بات يمرّ كحدث عابر، لا يُثير في الوجدان الجمعي سوى شجون الأسئلة الكبرى.
هل يعكس هذا الفتور أزمة في شعور الانتماء؟ أم هو تحوّل في الوعي السياسي يُعيد مساءلة المشروع الجمهوري نفسه؟ .
فاللحظة التي أنهت النظام الملكي الحسيني عام 1957 وافتتحت عهد الجمهورية الأولى، بدت في وقتها لحظة خلاص وتأسيس، لكنها اليوم تُطل من مرآة زمن آخر، مشبعة بتناقضات الحاضر وإرهاق التحديات.
لقد عرفت تونس، منذ استقلالها، مسارات سياسية متقلبة، اصطدمت فيها طموحات التحديث بواقع سياسي مركزي، وتصارعت فيها إرادة الشعوب مع حسابات السلطة.
وتجسدت هذه التحولات في ثلاث لحظات دستورية مفصلية : دستور 1959 الذي أرسى نظاما رئاسيا صلبا، ثم دستور 2014 الذي جاء بعد الثورة ليحاول ترسيخ الخيار الديمقراطي، وأخيرا دستور 2022 الذي أعاد تمركز السلطة بيد رئيس الجمهورية، مثيرا جدلا واسعا حول مآلات التوازن بين السلط.
ولم تكن مؤسسة الرئاسة بمنأى عن هذه التحولات، بل كانت في قلبها دوما: من عهد البناء والتأسيس، إلى سنوات الثورة وما بعدها، وصولا إلى الانعطافة الحاسمة في 2021، حين تم تعليق عمل البرلمان ثم حلّه، وجرى تعديل النظام السياسي عبر استفتاء شعبي، أعاد تشكيل المشهد برمّته.
واليوم، تبدو الجمهورية التونسية، بعد اكثر من ستة عقود ونصف العقد من عمرها، وكأنها تقف أمام مرآتها متسائلة: هل ستنجح تونس في التوفيق بين استقرار المؤسسات، وضمان الحريات، وفاعلية الحكم؟.
إنه التحدي الأكبر لجمهورية بلغت من العمر 68 عاما، لكنها لم تبلغ بعد طور النضج السياسي المستقر.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية