تونس 25°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

حرب الله ؟ الصراع الإيراني الإسرائيلي يدخل نفق المقدّس !.

بقلم – ابوبكر الصغير

في مشهد يعكس تصعيدا غير مسبوق في رمزية الصراع، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة على ضرباتها ضد إيران، وحرص ، للمرة الثانية خلال عشرة أيام ، على أداء طقوس دينية تلمودية عند حائط البراق، المكان الأكثر قداسة في العقيدة اليهودية بعد جبل الهيكل، في رسالة رمزية لا يمكن فصلها عن سياق الحرب.
وبينما تتكثف المؤشرات السياسية والعسكرية على تصاعد التوتر بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية، يُطرح سؤال جوهري : هل نشهد ملامح أول ” حرب دينية ” صريحة بين دولتين تعرّفان نفسيهما بمرجعيات دينية عقائدية؟
بين دولة تُحكم باسم ” الولي الفقيه ” وأخرى باسم ” شعب الله المختار ” !.
إيران ليست فقط دولة ذات أغلبية مسلمة، بل هي دولة ثيوقراطية بالمعنى الفلسفي والسياسي، إذ تستمد شرعية نظامها من مفهوم ” ولاية الفقيه ” الذي يمنح رجل الدين الأعلى ، المرشد عندهم ، سلطة سياسية ودينية مطلقة.
هذا النموذج يجعل المؤسسة الدينية ليست فقط مرجعية روحية بل حاكما فعليا.
أما إسرائيل، فهي الدولة الوحيدة في العالم المعاصر التي تعرّف نفسها بشكل رسمي على أنها دولة دينية يهودية ، سواء في دستورها الفعلي أو في قانون ” القومية ” الصادر عام 2018، والذي يكرّس تفوق اليهودية كمرجعية للدولة ومواطنيها.
وعلى الرغم من أنها دولة علمانية من حيث البنية الإدارية، فإن قراراتها الاستراتيجية لا تخلو من توظيف للرمزية الدينية، خاصة من طرف التيارات الصهيونية الدينية المتصاعدة في الحكم.
من هنا تبرز الرمزية الدينية في لحظة السلاح ، تحديدا من خلال زيارة نتنياهو لحائط البراق بعد كل عملية عسكرية تحمل دلالة مزدوجة : فهو يشكر الله من المكان المقدس الذي يعتبر رابطا مباشرا بين اليهودي وخالقه، ويظهر نفسه أمام جمهور الداخل والخارج كمن يقود ” معركة مقدسة ” . كذلك، فإن الخطاب الإعلامي الإسرائيلي بات يوظف لغة دينية في توصيف المواجهة مع إيران، واصفاً إياها بـ ” نظام الشر ” الذي يهدد ” الشعب اليهودي ” وليس فقط إسرائيل كدولة.
من جهتها، لا تخفي إيران خطابها الديني، فالحرس الثوري هو في الأصل امتداد لفكرة ” الجهاد ” الشيعي، وخطاب المرشد الأعلى علي خامنئي يتحدث باستمرار عن ” الواجب الشرعي في مقاومة الكيان الصهيوني ” ، و ” تحرير القدس ” كجزء من مشروع عقائدي.
بالتالي هل نحن أمام ” حرب مقدسة ” فعلا ؟ .
في الأدبيات السياسية، ” الحرب المقدسة ” تعرّف بأنها حرب ذات دوافع دينية معلنة، تُخاض باسم الرب و العقيدة أو الطائفة . وقد عُرفت في التاريخ الأوروبي في الحروب الصليبية، وفي العالم الإسلامي في فترات الجهاد التاريخي. لكن في العصر الحديث، كان معظم الصراعات يأخذ شكلا سياسيا أو اقتصاديا أو قوميا.
اليوم، ومع تصاعد النزعة العقائدية في كل من إسرائيل وإيران، ومع التوظيف الرمزي للدين في كل ضربة وكل خطاب، نقترب فعلا من سيناريو ” حرب مقدسة ” تُلبس فيها السياسة رداء العقيدة، وتحوّل المعركة من صراع مصالح إلى صراع هوية ووجود.
و لكن ماذا عن خطورة النزاع العقائدي ؟
الاجابة واضحة ، اذ تكمن خطورة هذا النوع من الحروب في أنها لا تقبل تسويات سهلة. فعندما تصبح القدس ” رمز الخلاص ” في الرواية اليهودية، وتتحوّل ” فلسطين ” إلى أمانة شرعية في عنق الأمة الإسلامية حسب الخطاب الإيراني، تصبح التسوية السياسية ” خيانة ” ، والتراجع ” كفرا ” . كما أن دخول الدين على خط الصراع يُنذر بفتح الجبهات وتوسيع رقعة الحرب، حيث يُستدعى التأييد من جماعات عابرة للحدود، وتتحول الحروب من محلية إلى إقليمية وربما أممية.
رغم كل ما سبق، يبقى من المهم التنبه إلى أن قادة الطرفين يستخدمون الدين أيضا كأداة تعبئة وكوسيلة شرعنة، وليس بالضرورة كدافع حقيقي. لكن تكرار المشاهد ذات الدلالة الدينية ، كزيارة نتنياهو لحائط البراق، أو رفع شعارات ” يا لثارات الحسين ” في طهران يؤكد أن الصراع يخرج شيئا فشيئا من معادلة الردع إلى معركة الروايات والأديان .
فهل نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع؟ وهل يُكتب للشرق الأوسط أن يعيش نسخة محدثة من ” الحروب الصليبية ” ، ولكن بلغة تلمودية وشيعية هذه المرة !؟.
هذا ما ستُظهره و تكشفه الأسابيع وربما الأشهر القادمة.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية