تونس 31°C

9 ماي 2026

تونس 38°C

9 ماي 2026

الإمارات ترسم ملامح المستقبل الرقمي … و بشرى البلوشي تجسّد حضورها العالمي .

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم يكن اختيار الإماراتية السيدة بشرى البلوشي لتمثيل الشرق الأوسط ضمن مبادرة أممية تُعنى بالمخاطر الرقمية الحرجة حدثا تقنيا عابرا فقط ، بل يحمل في جوهره دلالات استراتيجية عميقة تتصل بالمكانة التي أصبحت تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة في معادلة الأمن السيبراني العالمي ، و كذلك بالدور المتنامي الذي باتت تؤديه المنطقة في قضايا التكنولوجيا والحوكمة الرقمية وصناعة القرار المرتبط بأمن الفضاء الإلكتروني .
فعندما تختار مؤسسات دولية كبرى، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ، شخصية عربية وحيدة من الشرق الأوسط للمشاركة في صياغة تصورات عالمية لمواجهة المخاطر السيبرانية ، فإن ذلك يعكس حجم الثقة الدولية التي باتت تحظى بها الكفاءات الإماراتية في واحد من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في العالم المعاصر .
إن السيدة بشرى البلوشي لا تمثل نفسها فقط ، بل تجسد نموذجاً إماراتياً متكاملاً يقوم على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار ، وعلى بناء مؤسسات قادرة على الانتقال من موقع استهلاك التكنولوجيا إلى موقع الشراكة الفعلية في صياغة السياسات الدولية المرتبطة بها .
ومن هنا تكتسب مشاركتها هذا البعد الرمزي العميق ، فهي ليست مجرد خبيرة تقنية ، بل واحدة من الوجوه التي تعكس التحول الاستراتيجي الذي جعل من الإمارات لاعباً مؤثراً في ملفات المستقبل.
وتزداد أهمية هذا الحضور لأن المبادرة الأممية لا تتعلق بقضايا تقنية يومية أو تحديات إلكترونية محدودة ، بل تبحث في سيناريوهات الانهيارات الرقمية الكبرى ، وتعطل الأنظمة العالمية المترابطة ، وما قد يترتب عن ذلك من أزمات اقتصادية وأمنية وخدمية عابرة للحدود .
نحن هنا أمام ملف يرتبط مباشرة بالأمن القومي للدول واستقرار المجتمعات الحديثة ، في زمن أصبحت فيه البنية الرقمية جزءاً لا يتجزأ من مفهوم السيادة الوطنية .
كما أن حضور دبي، عبر مركز دبي للأمن الإلكتروني، باعتبارها الجهة الوحيدة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المشاركة في إعداد تقرير دولي حول المخاطر الرقمية الخفية ، يؤكد أن ما يحدث ليس نجاحا فرديا معزولا ، بل ثمرة رؤية إماراتية متكاملة جعلت من الأمن السيبراني أولوية وطنية واستراتيجية ، وربطته بمفاهيم الاستدامة والمرونة والجاهزية للمستقبل .
لقد تغير مفهوم القوة في العالم . فلم تعد القوة تُقاس فقط بالجيوش أو الموارد التقليدية ، بل أصبحت أيضاً في امتلاك المعرفة الرقمية ، والقدرة على حماية البيانات ، وتأمين البنى التحتية ، واستباق الأزمات الإلكترونية قبل وقوعها .
وفي هذا السياق، يأتي اسم السيدة بشرى البلوشي ليؤكد أن العالم العربي قادر بدوره على إنتاج كفاءات تنافس عالميا عندما تتوفر البيئة الداعمة والرؤية الواضحة والإرادة السياسية التي تؤمن بأن المستقبل يُصنع بالعلم والمعرفة .
إن ما تحقق اليوم إماراتيا يتجاوز حدود التكريم الشخصي، ليعكس تحولاً عربياً نادراً في واحد من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في العصر الحديث ، ويمنح صورة مختلفة عن الشرق الأوسط … صورة تصنعها العقول والكفاءات والقدرة على الإسهام في حماية العالم الرقمي الذي بات مصير البشرية مرتبطا به أكثر من أي وقت مضى .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية