بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في هذا العالم المضطرب تتشابك فيه الأزمات وتتصاعد فيه لغة التهديد ، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لدولة تعرف جيداً كيف تدافع عن سيادتها ، وتحمي قرارها الوطني ، وتتمسك بثوابتها السياسية بكل هدوء وثقة وقوة .
فالبيان الإماراتي الأخير لوزارة الخارجية لم يكن مجرد رد دبلوماسي عابر ، بل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن الإمارات دولة ذات سيادة كاملة ، لا تقبل المساومة على أمنها أو استقلال قرارها أو حقها في بناء شراكاتها الدولية وفق ما تراه مناسباً لمصالحها الوطنية العليا .
لقد عبّرت الإمارات بوضوح ، من خلال موقفها الحازم والمتزن ، عن وعي دولة تدرك حجم مسؤولياتها الإقليمية والدولية، وتفهم في الوقت ذاته أن احترام سيادة الدول ليس خياراً انتقائيا ، بل قاعدة أساسية من قواعد النظام الدولي .
فحين تؤكد أبوظبي أن علاقاتها الدفاعية والدولية “شأن سيادي خالص”، فهي لا تدافع فقط عن حقها المشروع ، بل تدافع عن مبدأ أساسي يجب أن يسري على الجميع دون استثناء .
وما يميز الموقف الإماراتي أنه جمع بين الحزم والحكمة .
فالإمارات لم تنجر إلى خطاب انفعالي أو تصعيدي، لكنها في المقابل لم تسمح بمرور أي تهديد أو مزاعم تمس من أمنها الوطني مرور الكرام .
وهذا بالضبط ما يفسر الاحترام الدولي المتزايد للإمارات وقيادتها ، فالدول القوية ليست تلك التي ترفع الصوت أكثر ، بل تلك التي تمتلك وضوح الرؤية ، وثبات الموقف ، والقدرة على حماية مصالحها بثقة واتزان .
لقد أثبتت القيادة الإماراتية ، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن بناء الدولة الحديثة لا يقوم فقط على التنمية والاقتصاد والنهضة العمرانية ، بل أيضاً على ترسيخ هيبة الدولة وسيادة قرارها الوطني . ولهذا أصبحت الإمارات رقما صعبا في المعادلات الإقليمية والدولية ، وشريكا يحظى بالثقة والاحترام في مختلف أنحاء العالم .
إن الإمارات التي نجحت في بناء واحدة من أعظم التجارب التنموية العربية الحديثة ، قادرة أيضاً على حماية هذا النجاح وصونه من أي تهديد أو ابتزاز سياسي .
فمن حقها أن تختار تحالفاتها وشراكاتها ، ومن واجب الجميع احترام هذا الحق وفق ما تنص عليه القوانين والأعراف الدولية .
لقد اعتادت الإمارات أن تكون صوت العقل والاعتدال والدعوة إلى السلام والاستقرار ، لكنها في الوقت ذاته تؤمن بأن الأمن الوطني والسيادة الوطنية خطوط لا يمكن تجاوزها . وهذه المعادلة بين الانفتاح والحزم، بين الحكمة والقوة، هي ما جعل من الإمارات نموذجا لدولة واثقة من نفسها ، راسخة في مواقفها ، وقادرة على فرض احترامها في محيط إقليمي شديد التعقيد .
وفي النهاية، فإن البيان الإماراتي الأخير لم يكن فقط دفاعا عن السيادة ، بل كان تأكيدا جديدا على أن الإمارات دولة تعرف قيمتها جيدا ، وتعرف كيف تحمي مصالحها ، وكيف تردّ بثقة وكرامة على كل خطاب يحاول المساس بأمنها أو استقلال قرارها .



