بقلم – ابوبكر الصغير .
في عصر أصبحت فيه العلاقات بين الدول تُقاس غالبا بالمصالح الباردة والحسابات الضيقة ، تظلّ العلاقة بين تونس والمملكة العربية السعودية واحدة من تلك العلاقات النادرة التي تحمل روحا إنسانية صادقة ، تتجاوز السياسة نحو معاني الأخوّة والوفاء والدعم الحقيقي .
ولعلّ من أبرز الوجوه التي تجسّد اليوم هذا العمق الإنساني العميق والدبلوماسي الراقي ، السفير السعودي في تونس الدكتور عبد العزيز الصقر ، الذي نجح بكياسته و حكمته و بأسلوبه الهادئ وحضوره النبيل في أن يجعل من الدبلوماسية جسرا للمحبة والتقارب بين الشعبين الشقيقين.
فالرجل لا يتحرك بمنطق السفير المسؤول الذي يؤدي واجبه فقط ، بل بروح الأخ الذي يحمل لتونس محبة صادقة وتقديرا كبيراً لتاريخها وشعبها .
ومن يتابع نشاطه يدرك سريعا حجم الجهد الكبير الذي يبذله من أجل الدفع بالعلاقات الاخوية التونسية السعودية نحو آفاق أوسع ، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الإنساني .
لقد أصبح اسمه مرتبطا بصورة مشرقة عن المملكة في تونس ، صورة دولة عظيمة لا تتخلّى عن أشقائها ، وتقف دائما إلى جانبهم في مختلف الظروف .
وقد تجلّت هذه الروح الأخوية مجدداً في تصريحاته المؤثرة بمناسبة انطلاق أولى رحلات الحجيج التونسيين نحو البقاع المقدسة ، حين عبّر بكل دفء عن ترحيب المملكة بالحجاج التونسيين ، متمنياً لهم أداء مناسك الحج في أفضل الظروف.
لم تكن مجرد كلمات بروتوكولية عابرة، بل رسالة محبة وطمأنينة حملت الكثير من الإنسانية والرقي .
لقد أكّد السفير أن الحجاج التونسيين سيجدون في المملكة كل الترحاب والرعاية، في مشهد يعكس القيم الأصيلة التي تقوم عليها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز آل سعود و سمو ولي عهده محمد بن سلمان آل سعود، حيث تتحوّل خدمة ضيوف الرحمن كل عام إلى ملحمة تنظيمية و إنسانية مبهرة ، تُسخّر فيها كل الإمكانيات و التقنيات الحديثة لضمان راحة ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم .
إن ما تقوم به المملكة في خدمة الحرمين الشريفين والحجاج ليس عملاً عادياً، بل رسالة حضارية وإنسانية عظيمة ، تؤكد المكانة الروحية الكبيرة للسعودية في قلوب المسلمين . ومن الجميل أن يشعر الحاج التونسي ، منذ لحظة استقباله ، بأنه بين أهله وإخوته ، تحيطه الرعاية والاهتمام والمحبة الصادقة .
كما أنّ هذه المواقف النبيلة ليست معزولة عن تاريخ طويل من الدعم السعودي لتونس في مختلف المجالات . فالمملكة كانت دائما حاضرة إلى جانب تونس ، سنداً وشريكاً وصديقا وفيا ، تؤمن بأهمية استقرارها وازدهارها، وتحرص على تعزيز التعاون معها في كل الميادين.
إن الدبلوماسية الحقيقية ليست فقط توقيع اتفاقيات أو تبادل زيارات رسمية ، بل هي القدرة على صناعة الثقة والمحبة بين الشعوب ، وهذا ما ينجح فيه السفير الدكتور عبد العزيز الصقر بكل اقتدار .
فهو يقدم نموذجاً للدبلوماسي الذي يحمل قيم بلاده الراقية أينما حلّ، ويجعل من الاحترام والإنسانية عنوانا لعلاقاته ومبادراته.
وفي النهاية ، تبقى العلاقات التونسية السعودية أكبر من مجرد علاقة بين دولتين ، إنها حكاية أخوّة عربية صادقة ، يكتبها رجال أوفياء ، وتُثبت كل يوم أن الروابط التي تُبنى على الاحترام والمحبة الصادقة قادرة دائما على الصمود والتألق .



