ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
ليس أبشع من أن تتحول البحار ، التي خُلقت جسورا للتواصل بين الشعوب ، إلى مسرح للغدر وسفك دم الأبرياء .
وليس أقسى على الضمير الإنساني من أن تمتد يد العدوان لتستهدف سفنا مدنية ، لا تحمل سوى أرزاق الناس وآمالهم ، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف والقيم .
إن الاعتداء الإيراني على ناقلتي النفط الوطنيتين الإماراتيتين “ ممباسا ” و ” الباهية ”، وما أسفر عنه من سقوط ضحية بريئة وإصابة عدد من البحارة ، ليس حادثا عابرا ، بل جريمة تمس الإنسانية قبل أن تمس دولة الإمارات ، وعدوانا سافرا على حرية الملاحة وأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي .
إنه سلوك لا يمكن أن يبرره خلاف سياسي ، ولا أن يغسله أي خطاب ، لأنه اعتداء على حق الإنسان في الحياة ، وعلى حق الأمم في الأمن والسلام .
لكن التاريخ يعلمنا أيضا أن الأوطان العظيمة لا تقاس بحجم الأخطار التي تواجهها ، بل بقدرتها على الوقوف شامخة أمامها .
وهنا تتجلى الإمارات في أبهى صورها ، دولة تعرف كيف تحوّل المحنة إلى قوة ، والتهديد إلى مزيد من التلاحم ، والخطر إلى مناسبة يتجدد فيها الوفاء بين القيادة والشعب .
لقد أثبت الشعب الإماراتي ، مرة بعد أخرى ، أن تماسكه ليس وليد الظروف ، بل هو ثمرة ثقة عميقة في قيادة حكيمة جعلت الإنسان محور التنمية ، والأمن أساس النهضة ، والسلام خيارا استراتيجيا لا يتبدل .
ولذلك ، فإن كل محاولة لبث الخوف أو زعزعة الاستقرار تتحطم أمام وحدة وطنية راسخة ، وإرادة لا تعرف الانكسار .
سيبقى الفرق واضحا بين من يبني الموانئ ويؤمن طرق التجارة ويزرع الأمل في المستقبل ، وبين من يراهن على الصواريخ والاعتداءات ونشر القلق في البحار .
فالأول يكتب اسمه في سجل الحضارة ، والثاني يثقل صفحاته بمزيد من العزلة والإدانة .
كل التضامن مع دولة الإمارات العربية المتحدة ، قيادة وشعبا ، وكل الرحمة للضحية البريئة ، والشفاء العاجل للمصابين .
وستظل الإمارات ، بعون الله ، وطنا لا تنال منه الاعتداءات ، لأن قوة الدول لا تُقاس بما تتعرض له من أخطار ، بل بما تملكه من قيادة راشدة ، وشعب وفيّ ، وإيمان راسخ بأن المستقبل يصنعه البناء لا العدوان ، والسلام لا الإرهاب .


